{بِهِ مِنْ ضُرٍّ؛} وقوله تعالى: {وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ؛} قال ابن مسعود وقتادة والحسن: (أحيا الله له أولاده الّذين هلكوا في الدّنيا بأعيانهم ورددنا له مثلهم).
ويقال: أبدله الله بكلّ شيء ذهب عنه ضعف، وعن ابن عبّاس قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن قوله تعالى {وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ}(١) فقال: [يا ابن عبّاس، ردّ الله امرأته وزاد في شبابها حتّى ولدت له ستّة وعشرين ذكرا](٢).قوله تعالى:{رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا؛} أي فعلنا ذلك به رحمة من عندنا، {وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ}(٨٤)؛أي وموعظة للمطيعين.
قال وهب بن منبه: (كان أيوب عليه السّلام رجلا من الرّوم من ذريّة اسحاق بن إبراهيم وكانت أمّه من ولد لوط، وكان الله قد اصطفاه وبناه وبسط عليه الدّنيا، وآتاه من أصناف المال من البقر والإبل والغنم والخيل والحمر ما لا يؤتيه أحدا، وكان قد أعطاه الله أهلا وولدا من رجال ونساء، وكان له خمسمائة عبد، لكلّ عبد امرأة وولد ومال.
وكان أيوب عليه السّلام برّا تقيّا رحيما بالمساكين، يكرم الأرامل والأيتام ويكفلهم، ويكرم الضيف، وكان شاكرا لأنعم الله، مؤدّيا لحقّ الله، قد امتنع من عدوّ الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى من الفتنة والغفلة والشّهوة والتشاغل عن أمر الله بما هو فيه من الدّنيا، وكان كثير الذكر لله تعالى مجتهدا في العبادة، وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السّماوات.
ومن هنا وصل إلى آدم عليه السّلام حين أخرجه من الجنة، فلم يزل على ذلك يصعد في السّماوات حتى رفع الله عيسى عليه السّلام فحجب من أربع، وكان يصعد في الثلاث،
(١) ص ٤٣/. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٨٦٨٦) بإسناد ضعيف. وفي الدر المنثور: ج ٥ ص ٦٦٠؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن مردويه وابن عساكر من طريق جويبر بن الضحاك عن ابن عباس وذكره).