للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ؛} أي ليحرزكم من شدّة القتال. قرأ شيبة وأبو بكر ويعقوب «(لنحصنكم)» بالنون، لقوله (وعلّمناه).وقرأ ابن عامر وحفص بالتاء، يعني الصّنعة. وقرأ الباقون بالياء على معنى ليحصنكم اللّبوس (١).

وقيل: على معنى ليحصنكم الله عزّ وجلّ {(مِنْ بَأْسِكُمْ)} أي من حربكم، وقيل: من وقع السلاح فيكم. قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ} (٨٠)؛يا أهل مكّة.

قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها} أي وسخّرنا لسليمان الريح عاصفة؛ أي شديد الهبوب. قال ابن عبّاس: (إن أمر الرّيح أن تعصف عصفت، وإذا أراد أن ترخى أرخت).وذلك قوله تعالى: {رُخاءً حَيْثُ أَصابَ} (٢).

قوله تعالى: {(تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ)} أي تجري بأمر سليمان من اصطخر إلى الأرض التي بارك الله فيها بالماء والشّجر وهي الأرض المقدّسة. روي: أنّ الريح كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان، ثم يعود إلى منزله بالشّام. قوله تعالى: {وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ} (٨١)؛بصحّة التدبير فيه، علمنا أن ما يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه.

قوله تعالى: {وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ؛} أي وسخّرنا له من الشياطين في البحر لاستخراج ما شاء من لؤلؤ ومرجان وغير ذلك من الجواهر. قوله تعالى: {وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ؛} أي ويعملون دون الغواصة من أعمال البناء، قوله تعالى: {وَكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ} (٨٢)؛أي من أن يفسدوا ما عملوا، ومن أن يهيجوا على أحد في زمانه.

قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ؛} أي دخل الضرّ في جسدي، {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ} (٨٣)؛بالعباد، فكان هذا تعريضا منه بالدعاء لله لإزالة ما به من الضّرّ،

{فَاسْتَجَبْنا لَهُ} دعاءه، {فَكَشَفْنا ما}


(١) ينظر: جامع البيان: ج ١٠ ص ٧٢.والحجة للقراء السبعة: ج ٣ ص ١٥٨ - ١٥٩.
(٢) ص ٣٦/.

<<  <  ج: ص:  >  >>