سورة الفجر مكّيّة، وهي خمسمائة وتسعة وتسعون حرفا، ومائة وتسع وثلاثون كلمة، وثلاثون آية. قال صلّى الله عليه وسلّم:[من قرأها كانت له نورا يوم القيامة، ومن قرأها في اللّيالي العشر غفر الله له](١).
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ} (٢)؛أقسم الله برب الفجر، والفجر: هو الصّبح الذي يطلع في آخر الليل، وهو دلالة على نعم الله تعالى وعلى توحيده، وفي ذكره حثّ على الشّكر، وترغيب في إقامة صلاة الفجر. وقوله تعالى:
{(وَلَيالٍ عَشْرٍ)} هنّ عشر ذي الحجّة، شرّفها الله تعالى، لتسارع الناس فيها إلى الخيرات والطاعات. وعن ابن عبّاس:«يعني العشر الأواخر من شهر رمضان»(٢).وقيل:
العشر الأوّل من المحرّم.
قوله تعالى:{وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}(٣)؛الشّفع: هو يوم النّحر، يشفع بما قبله من الأيام من الشّهر. والوتر: يوم عرفة أوتر بما قبله من أيّام الشهر. وعن الحسن وقتادة:«أنّ هذا قسم بالخلق كلّهم، فإنّهم شفع ووتر».وقال مقاتل:«الشّفع آدم وحوّاء، والوتر هو الله تعالى»(٣).وقال مجاهد ومسروق:«هو الخلق كلّه»(٤)،قال الله تعالى:{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ}(٥) الكفر والإيمان؛ والشّقاوة والسعادة؛
(١) رواه الثعلبي عن أبي بإسناد ضعيف. (٢) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٢٠ ص ٣٩. (٣) في التفسير: ج ١٣ ص ٤٨١. (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٧٣٧). (٥) الذاريات ٤٩/.