فرَجُلًا مفعول مصابكم، ومنصوبٌ به، والدَّليل عليه أنَّ الكلام معلَّقٌ إلى أن تقول: ظُلم، فيتمَّ. فاستحسنه الواثق، وقال: هل لك من ولد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين! بُنيَّة. قال: فما قالت لك عند مسيرك إلينا؟ قلت: أنشدَتْ قول الأعشى (١) حيث يقول:
أيا أبتا لا تَرِمْ عندنا ... فإنَّا بخير إذا لم ترِمْ
ترانا إذا أضمرتك البلا ... دُ نُجفَى وتقطع منَّا الرَّحِمْ
قال: فما قلتَ لها؟ قلتُ: قولَ جرير (٢):
ثقي بالله ليس له شريكٌ ... ومن عند الخليفة بالنَّجاح
فقال: عليَّ النجاح إن شاء الله! ثمَّ أمر لي بألف دينار، وردَّني إلى البصرة مُكرَّمًا. قال أبو العباس المبرِّد: فلمَّا عاد إلى البصرة، قال لي: كيف رأيت يا أبا العباس؟! رددنا لله مائة دينار، فعوَّضنا ألفًا.