وكان أبو عليٍّ إذا وقع في خلال مجلسه شيء يشوش الوقت يقول: هذا من غيرة الحق، يُريد ألَّا يجري ما يجري من صفاء [١١٦ أ] الوقت. قال الشاعر (٢):
همَّت بإتياننا حتَّى إذا نظرتْ ... إلى المراةِ نَهاها وجهُها الحسنُ
ما كانَ هذا جَزائي منْ محاسِنها ... عُذِّبتُ بالهَجْرِ حتى شفَّني الحزَنُ
قال القُشيْرِيُّ (٣): وقيل لبعضهم: أتحبُّ أن تراه؟ قال: لا! قيل: ولِمَ؟ قال: أُنَزِّهُ ذلك الجمال عن نظر مثلي. وفي معناه أَنشدوا:
إنِّي لأحسُدُ ناظريَّ عليكا ... حتى أغُضَّ إذا نظرتُ إليكا
وأراك تخطرُ في شمائلك التي ... هي قبلتي فأغارُ منك عليكا
قلتُ: وهذه غيرةٌ فاسدةٌ، وغايةُ صاحبها أن يُعْفَى عنه، وأن يعدَّ ذلك
(١) لأبي عبد الله الحسين بن الحجاج في المنتحل (ص ١٥٨). وصدره: وكأنها لما أحلَّت عنده. وبلا نسبة في التمثيل والمحاضرة (ص ١٣٦). (٢) لعباس بن الأحنف في ديوانه (ص ٢٣٥)، وبهجة المجالس (٢/ ٢٩). (٣) الرسالة القشيرية (ص ٢٥٦)، والشعر للبحتري في ديوان الصبابة (ص ١١٤)، وملحق ديوانه (٤/ ٢٦٢٥). ولأبي بكر الشبلي في ديوانه (ص ١١٥). وبلا نسبة في حماسة الظرفاء (٢/ ١٠٤).