وذُكر (١): أنَّ رجلًا أحبَّ امرأةً، وأحبَّته، فاجتمعا، فراودته المرأة عن نفسه، فقال: إنَّ أجلي ليس بيدي، وأجلك ليس بيدك، فربما كان الأجل قد دنا، فنلقى الله عاصيين! فقالت: صدقتَ. فتابا، وحسنت حالهما، وتزوجت به.
وذكر بكر بن عبد الله المزني (٢): أنَّ قصَّابًا ولع بجاريةٍ لبعض جيرانه، فأرسلها أهلُها إلى حاجة في قرية أخرى، فتبعها، فراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل! لأنَّا أشدُّ حبًّا [١٧١ ب] لك منِّي، ولكنِّي أخاف الله! قال: فأنت تخافينه، وأنا لا أخافه؟! فرجع تائبًا، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقُه، فإذا هو برسولٍ لبني إسرائيل، فسأله، فقال: ما لك؟ قال: العطش، فقال: تعال حتى ندعوَ الله حتى تظلَّنا سحابةٌ حتَّى ندخل القرية! قال: ما لي من عملٍ، فأدعوه، قال: فأنا أدعوه، وأمِّن أنت، فدعا، وأمَّن الرَّجل، فأظلتهما سحابةٌ حتى انتهيا إلى القرية، فذهب القصَّاب إلى مكانه، فرجعت السَّحابة معه، فرجع إليه الرسولُ، فقال: زعمت أن ليس لك عملٌ، وأنا الذي دعوتُ، وأنت أمَّنت، فأظلتنا سحابةٌ، ثمَّ تبعتك، لتُخْبرنِّي ما أمرُك؟! فأخبره، فقال الرسول: إنَّ التَّائب إلى الله بمكانٍ ليس أحدٌ من الناس بمكانه.
(١) أخرجه ابن الجوزي (ص ٢٦٨). (٢) أخرجه ابن الجوزي (ص ٢٦٩ - ٢٧٠).