أنَّهم يزورون ربهم في كلِّ جمعة، فيقول لهم: تمنَّوا! فيقولون: وما نتمنَّى، وقد أدخلتنا الجنَّة، وأعطيتنا ما أعطيتنا؟ فيقال لهم: تمنَّوا فيلتفتون إلى العلماء» وذكر الحديث في قصَّة الجمعة.
وروى ابنُ منده (١) من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة
ــ رضي الله عنه ــ عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قصَّة الجمعة بطولها، وفيها يقول:«سلوني! فيقولون: أرنا وجهك ربَّ العالمين ننظرُ إليك! فيكشفُ الله تبارك وتعالى تلك الحُجُب، ويتجلَّى لهم، فينظرون إليه».
وذكر عثمان الدارمي (٢) عن محمد بن كعب القُرَظيِّ: أنَّه حدَّث عمر بن عبد العزيز، قال: إذا فرغ [١٦٦ أ] الله من أهل الجنَّة والنار؛ أقبل في ظللٍ من الغمام والملائكة، فيسلِّم على أهل الجنَّة في أوَّل درجةٍ، فيردُّون عليه السلام. قال القُرظي: وهذا في القرآن: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}[يس/ ٥٨] فيقولُ: سلوني! يفعل بهم ذلك في درجهم حتى يستويَ على عرشه، ثمَّ تأتيهم التُّحفُ من الله، تحملها الملائكة إليهم.
وقال عبد الواحد بن زيدٍ عن الحسن: لو علم العابدون أنَّهم لا يرون ربَّهم في الآخرة، لذابت أنفسهم في الدنيا. وقال هشام بن حسَّان
(١) أخرجه البزار (٧/ ٢٨٨ ـ ٢٩٠). وفي إسناده القاسم بن مطيب، وهو متروك. انظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٤٢٢). (٢) في الرد على الجهمية (١٤٦).