وقال عمرُ بنُ حفص بن غياث (١): لمَّا حضرت أبي الوفاةُ، أُغمي عليه، فبكيتُ عند رأْسه، [١٢٩ أ] فقال لي حين أفاق: ما يُبكيك؟ قلت: أبكي لفراقك، ولما دخلت فيه من هذا الأمر ــ يعني القضاء ــ قال: لا تَبْكِ! فإنِّي ما حللت سراويلي على حرامٍ قطُّ، ولا جلس بين يديَّ خصمان، فباليتُ على من توجَّه الحكمُ منهما.
وقال سفيانُ بنُ أحمد المصِّيصيُّ (٢): شهدتُ الهيثم بن جميل وهو يموتُ، وقد سُجِّي نحو القبلة، فقامت جاريتُه تَغْمِزُ رجليه، فقال: اغْمِزيهما، فإنَّ الله يعلمُ أنَّهما ما مشتا إلى حرامٍ قطُّ.
وقال محمَّد بن إسحاق (٣): نزل السَّريُّ بن دينار في دربٍ بمصر، وكانت فيه امرأة جميلةٌ فتنت النَّاس بجمالها، فعلمت به المرأة، فقالت: لأفتننَّه! فلمَّا دخلتْ من باب الدار؛ تكشَّفَتْ، وأظهرت نفسها، فقال: ما لكِ؟ فقالت: هل لك في فراش وَطِيّ، وعيشٍ رخيّ؟! فأقبل عليها وهو يقول:
وكمْ ذي معاصٍ نال منهنَّ لذَّةً ... ومات فخلَاّها وذاق الدَّواهيا
(١) المصدر نفسه (ص ٢٣٠). (٢) المصدر نفسه (ص ٢٣٠). وفيه: «الهيثم بن حميد». (٣) المصدر نفسه (ص ٢٣٤ - ٢٣٥).