وذكر الثوري (١) عن أشعث، عن الحسن: أنَّ امرأة جاءت تشكو زوجها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لطمها، فدعا الرجل ليأْخذ حقها، فأنزل الله ــ عز وجل ــ:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الآية [النساء/ ٣٤] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أردْنا أمرًا، وأراد الله أمرًا».
وكان عمرُ بن الخطاب شديد الغيرة، وكانت امرأتُه تخرُج، فتشهدُ الصلاة، فيكره ذلك، فتقول: إن نهيتني انتهيتُ، فيسكتُ امتثالًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمْنَعُوا إماء الله مساجد الله»(٢).
وهو الذي أشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحجُب نساءه، وكان عادة العرب: أنَّ المرأة لا تحتجب، لنزاهتهم، ونزاهة نسائهم، ثم قام الإسلام على ذلك، فقال عمر: يا رسول الله! لو حجبت نساءك، فإنَّه يدخل عليهن البَرُّ والفاجر، [١١٣ ب] فأنزل الله آية الحجاب (٣).
ورُفع إلى عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ رجلٌ قد قتل امرأته، ومعها رجلٌ آخر، فقال أولياءُ المرأة: هذا قتل صاحبتنا، وقال أولياءُ الرجل: إنَّه قتل صاحبنا، فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضربَ الآخرُ
(١) أخرجه الخرائطي (ص ٣١٢). (٢) أخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢) من حديث ابن عمر. (٣) أخرجه البخاري (٤٠٢ ومواضع أخرى)، ومسلم (٢٣٩٩).