وقفت عليه امرأةٌ فقالت: أنت الذي يقال له: الرجلُ الصَّالح، وأنت تقول (١):
إذا وجَدْتُ لهيبَ الحبِّ في كَبِدي ... عَمَدْتُ نحو سِقاءِ القوم أبْتَرِدُ
هَبْني بَرَدْتُ ببَرْدِ الماء ظاهرَه ... فمنْ لنارٍ على الأحْشَاء تتَّقِدُ؟
وكان محمد بن سيرين ينشد (٢):
إذا خَدِرَتْ رِجْلي تذكّرتُ منْ لها ... فناديتُ لُبْنى باسمِها ودعَوْتُ
دعوتُ التي لو أنَّ نفسي تُطيعُني ... لألقيتُ نفسي نحوَها وقضَيْتُ
وقال صالح عن ابن شهاب: حدّثني عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ: أنَّ ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قريبٍ من ثمانين رجلًا، ليس فيهم إلا قرشيٌّ، والله ما رأيتُ صفحة وجوهٍ
قطُّ أحسن من وجوههم يومئذٍ، قال: فذكروا النساء، فتحدَّثوا فيهنَّ، وتحدَّثت معهم، حتى أحببتُ أن نسكتَ.
قالوا: ولولا لطافةُ الحبِّ ولذَّتُه لما تمنَّاه المُتَمنُّون. قال شاعر
(١) سبق تخريج البيتين. والخبر والشعر في «العقد الفريد» (٦/ ١٦)، و «الأغاني» (١٨/ ٣٢٩)، و «أمالي المرتضى» (١/ ٤١٣)، و «مصارع العشاق» (٢/ ١٣٠)، و «التذكرة الحمدونية» (٦/ ١٨٩)، و «الشعر والشعراء» (٢/ ٥٨٠)، و «المعارف» (ص ٤٩٣). (٢) البيتان لقيس بن ذريح في «ديوانه» (ص ٦٩)، و «الأغاني» (٩/ ١٩٣)، و «تزيين الأسواق» (١/ ١٣٤).