وقال أعرابي في وصفه: بالقلب وَثْبَتُه، وبالفؤاد وَجْبَتُه، وبالأحشاء نارُه، وسائرُ الأعضاء خُدَّامُه، فالقلبُ من العاشق ذاهلٌ، والدمعُ منه هاملٌ، والجسمُ منه ناحلٌ. مرورُ الليالي تُجدِّده، وإساءة المحبوب لا تُفسده.
وقيل: ليس هو موقوفًا على الحُسْن والجمال، وإنما هو تشاكُلُ النُّفوس، وتمازُجها في الطِّباع المخلوقة فيها، كما قيل (١):
وما الحبُّ مِنْ حُسْنٍ ولا من مَلاحةٍ ... ولكنَّه شيءٌ به الرُّوحُ تَكْلَفُ
وقيل: أوَّلُ العشق عَناء، وأوسطُه سُقْم، وآخرُه قتل. كما قال القائل (٢):
هو الحبُّ فاسْلَمْ بالحشا ما الهوى سَهْلُ ... فما اختارَه مُضْنًى به وله عَقْلُ
(١) البيت لمحمد بن داود الأصفهاني في «مصارع العشاق» (٢/ ٥٨)، و «ديوان الصبابة» (ص ٥٣). وبلا نسبة في «تزيين الأسواق» (١/ ٥٥). وسبق ذكره فيما مضى. (٢) في هامش ت: ابن الفارض. والبيتان في «ديوانه» (ص ١٣٤).