فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آخر:

أَيَا لاَهِيًا في غَمْرَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى ... صَرِيْعًا عَلى فُرُشِ الرَّدَى يَتَقَلَّبُ

تَأَمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَا ثَمَّ وَانْتَبِهْ ... فَهَذَا شَرَابُ القَوْمِ حَقَّا يُرَكَّبُ

وَتَرْكِيْبُهُ في هَذِهَ الدَّارِ إنْ تَفُتْ ... فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ المَنِيّةِ مَطْلَبُ

فَيَا عَجَبًا مِنْ مُعْرِضٍ عَنْ حَيَاتِهِ ... وَعَن حَظهِ العَالي وَيَلْهُو وَيَلْعَبُ ...

ولَو عَلِمَ المَحْرُوْمُ أيَّ بِضَاعَةٍ ... أَضَاعَ لأَمْسَى قَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ

فَإنْ كَانَ لاَ يَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيُبَةٌ ... وَانْ كَانَ يَدْري فَالمُصِيْبَةُ أَصْعَبُ

بَلى سَوْفَ يَدْرِي حِيْنَ يَنْكَشِفُ الغطَا ... وَيُصْبِحُ مَسْلُوبًا يَنُوْحُ وَيَنْدِبُ

وَتَعْجَبُ مِمَّنْ بَاعَ شَيْئًا بِدُوْنِ مَا ... يُسَاوِي بِلاَ عِلْمٍ وَأَمْرُكَ أَعْجَبُ

لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ الحَيَاةَ وَطِيْبَها ... بِلَذَّةِ حُلْمٍ عَنْ قَلِيْلٍ سَيَذْهَبُ

فَهَلاَّ عَكَسْتَ الأَمْرَا إنْ كُنْتَ حَازِمًا ... وَلكِنْ أَضَعْتَ الحَزْنَ وَالحُكْمُ يَغْلِبُ

تَصُدُّ وَتَنْأَى عَنْ حَبِيْبِكَ دَائِمًا ... فَأَيْنَ عَنْ الأحْبَابِ وَيْحَكَ تَذْهَبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>