فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَكِنَّهَا حُجِبَتْ بِكُلِّ كَرِيْهَةٍ ... لِيَصُدُّ عَنْهَا المُبْطِلُ المُتَوانِي

وَتَنَالُهَا الهِِمَمُ التِّي تَسْمُو إِلى ... رَبّ العُلَى بِمَشِيْئَةِ الرَّحمنِ

انْتَهَى

آخَرُ:

هَذِهِ قَصِيْدَةً بَلِيْغَةٌ جِدَّاً وَهِيَ زُهْدِيَّةٌ وَعَظِيَّةٌ ألْق لَهَا سَمعك.

سِهَامُ المَنَايَا في الوَرَى لَيْسَ تُمْنَعُ ... فَكُلُّ لَهُ يَوْمًا وَإِنْ عَاشَ مَصْرَعُ

وَكُلُّ وَإِنْ طَالَ المَدَى سَوْفَ يَنْتِهِي ... إِلى قَعْر لَحْدٍ في ثَرَى مِنْهُ يُوْدَعُ

فَقُلْ لِلَّذِي قَدْ عَاشَ بَعْدَ قَرِيْنِهِ ... إِلى مِثْلِهَا عَمَّا قَلِيْلٍ سَتُدْفَعُ

فَكُلُّ ابْنِ أُنْثَى سَوْفَ يُفْضِي إِلى الرَّدَى ... وَيَرْفَعُهُ بَعْدَ الأَرائِكِ شَرْجَعُ

وَيُدْرِكُهُ يَوْمًا وَإِنْ عَاشَ بُرْهَةً ... قَضَاءٌ تَسَاوَي فِيْهِ عَوْدٌ وَمُرْضَعُ

فَلا يَفْرَحَنْ يَوْمًا بِطُولِ حَيَاتِهِ ... لَبِيْبٌ فَمَا في عَيْشِهِ المَرْءُ مَطْمَعُ ...

فَمَا العَيْشُ إِلا مِثْلُ لَمْحَةِ بَارِقٍ ... وَمَا المَوْتُ إِلا مِثْلُ مَا العَيْن تَهْجعُ

وَمَا النَّاسُ إِلا كَالنَّبَاتِ فَيَابِسٌ ... هَشِيْمٌ وَغَضُّ إِثرَ مَا بَادَ يَطْلَعُ

فَتَبًا لِدَارٍ مَا تَزَالُ تَعُلُّنَا ... أَفَاوِيْقَ كَأْسٍ مُرَّةً لَيْس تُقْنِعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>