فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَكَابِد إلى أَنْ تَبْلُغَ النَّفْسُ عُذْرَهَا ... وَكُنْ فِي اقْتِبَاسِ الْعِلْمِ طَلَّاعَ أَنْجُدِ

ولا يذهبن الْعُمْر مِنْك سَبَهْلَلًا ... وَلَا تُغْبَنَن بالنعمتين بَل اجْهَد

فَمَنْ هَجَرَ اللَّذَّاتِ نَالَ الْمُنَى وَمَنْ ... أَكَبَّ عَلَى اللَّذَّاتِ عَضَّ عَلَى الْيَدِ

وفي قَمْعِ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ اعْتِزَازُهَا ... وَفِي نَيْلِهَا مَا تَشْتَهِي ذُلٌّ سَرْمَد

فلا تَشْتَغِلْ إلَّا بِمَا يُكْسِبُ الْعُلَا ... ولا تَرْضَ لِلنَّفْسِ النَّفِيسَةِ بِالرَّدِي

وفي خَلْوَةِ الْإِنْسَانِ بِالْعِلْمِ أُنْسُهُ ... وَيَسْلَمُ دِينُ الْمَرْءِ عِنْدَ التَّوَحُّدِ

وَيَسْلَمُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ وَمِنْ أَذَى ... جَلِيسٍ وَمِنْ وَاشٍ بَغِيضٍ وَحسد

وَكُنْ حِلْسَ بَيْتٍ فَهُوَ سِتْرٌ لِعَوْرَةٍ ... وَحِرْزُ الْفَتَى عَنْ كُلِّ غَاوٍ وَمُفْسِدِ

وَخَيْرُ جَلِيسِ الْمَرْءِ كُتب تُفِيدُهُ ... عُلُومًا وَآدَابًا كَعَقْلٍ مُؤَيَّدٍ

وَخَالِطْ إذَا خَالَطْتَ كُلَّ مُوَفَّقٍ ... مِنْ العُلَمَا أَهْلِ التُّقَى وَالتَّعَبُّدِ

يُفِيدُك مِنْ عِلْمٍ وَيَنْهَاك عَنْ هَوًى ... فَصَاحِبْهُ تُهْدَى مِنْ هُدَاهُ وتَرْشُد

<<  <  ج: ص:  >  >>