فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَلْبَسُونِي ثِيْابًا لا كُمُومَ لَهَا ... وَصَارَ زَادِي حَنُوْطًا حِيْنَ حَنَّطَنِي

وَقَدَّمُونِي إِلى المِحْرَابِ وانصرفُوا ... خَلْفَ الإمَامِ فَصَلَّى ثِم وَدَّعنِي

صَلَّوا عَلَي صَلاةً لا رُكُوعَ لَهَا ... وَلا سُجُودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُنِي

وَأَنْزَلُونِي في قَبْرِي عَلَى مَهَل ... وَأَنْزَلُوا وَاحِدًا مِنْهُم يُلَحِّدُنِي

وَكَشَّفَ الثَوْبَ عن وَجْهِي لِيْنَظُرنِي ... وَأَسْبَلَ الدَّمْعَ مِِن عَيْنَيْهِ أَغْرَقَنِي

فَقَامَ مُحْتَرِمًا بِالعَزْمِ مُشْتَمِلاً ... وَصَفَّفَ اللِّبنَ مِن فَوقِي وَفَارَقَنِي

وَقَالَ هُلُّوا عَلَيْهِ التُّرَبَ واغْتَنِمُوا ... حُسْنَ الثَّوَابِ مِن الرحمنِ ذِي المِنَنِ

في ظُلْمَةِ القَبْرِ لا أُمٌّ هُنَاكَ وَلا ... أَبٌ شَفِيْقٌ وَلا أَخٌ يُؤَنِّسُنِي

وَأَوْدَعُونِي وَلَجُّوا في سُؤالِهمُو ... مَا لِي سِوَاكَ إِلهي مَن يُخَلِّصُنِي

وَهَالَنِي صُوْرةٌ في العَيْنِ إِذْ نَظَرَتْ ... مِن هَوْلِ مَطْلَعِ مَا قَدْ كَانَ أَدْهَشَنِي

من مُنْكَرٍ وَنَكِيْرٍ مَا أَقُولُ لَهُم ... إِذْ هَالَنِي مِنْهُمَا مَا كَانَ أَفْزَعَنِي

<<  <  ج: ص:  >  >>