فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلِسَانُهُ وَفُؤادُهُ والطَّرفُ فِي ... دَهَشٍ وَإِعْجَابٍ وَفِي سُبْحَانِ

فَالقَلبُ قَبْلَ زِفَافِهَا فِي عُرْسِهِ ... وَالعُرَسُ إثْرَ العُرْس مُتَّصِلانِ

حَتَّى إِذَا مَا وَاجَهَتْهُ تَقَابَلا ... أَرَأَيْتَ إِذْ يَتَقَابَلُ القَمَرَانِ ...

فَسلِ الْمُتيَّمَ أَيْنَ خَلَّفَ صَبْرَهُ ... فِي أَيِّ وَادٍ أَمْ بِأيّ مَكَانِ

وَسَلِ الْمُتَيَّم كَيْفَ حَالَتُه وَقَدْ ... مُلِئَتْ لَهُ الأُذنَانِ وَالعَيْنَانِ

مِن مَنِْطِقٍ رَقَّتْ حَوَاشِيْهِ وَوَجْـ ... ـه كَمْ بِهِ لِلشَّمْسِ مِن جَرَيَانِ

وَسَل الْمُتَيَّمَ كَيْفَ عِيْشَتَه إذًا ... وَهُمَا عَلَى فُرَشَيْهِمَا خَلَوَانِ

يَتَسَاقَطَانِ لَآلئًا مَنْثُورَةً ... مِن بَيْنَ مَنْظُومٍ كَنَظْمِ جُمَانِ

وَسَلِ الْمُتَيَّم كَيْفَ مَجْلِسُه مَعَ الْـ ... مَحْبُوب فِي رَوْحٍ وَفِي رَيْحَانِ

وَتَدورُ كَاسَات الرَّحِيْقِ عَلَيْهِمَا ... بأكُفٍ أَقْمارٍ مِن الولْدَانِ

يَتَنَازَعَانِ الكَأسَ هَذا مَرَّةً ... وَالْخُودُ أُخْرَى ثُمَّ يَتَكِئَانِ

فَيَضُمُّهَا وَتَضُمُّهُ أَرَأَيْتَ مَعْـ ... شُوْقَيْنِ بَعدَ البُعْدِ يَلْتَقِيَانِ

غَابَ الرَّقِيْبُ وَغَابَ كُلُّ مَنْكِّدٍ ... وَهُمَا بِثَوْبِ الوَصْلِ مُشْتَمِلانِ

أَتْرَاهُمَا ضَجرَيْنِ مِن ذَا العَيْشِ لاَ ... وَحَياةِ رِبِّكَ مَا هُمَا ضَجرَان

وَيزَيْدُ كُلٌّ مِنْهُمَا حُبًا لِصَا ... حِبْهِ جَدِيْدًا سَائر الأَزْمَانِ

وَوَصَالُهُ يَكْسُوه حُبًّا بَعْدَهُ ... مُتَسَلْسِلاً لاَ يَنْتَهِي بِزَمَانِ

فَالوَصْلُ مَحْفُوْفٌ بحُبٍٍّ سَابِقٍ ... وَبِلاَحِقٍ وَكِلاَهُمَا صِنْوَانِ

فَرْقٌ لَطِيْفٌ بَيْنَ ذَاك وَبَيْنَ ذَا ... يَدْرِيْهِ ذُوْ شُغْلٍ بهَذَا الشَّانِ

وَمَزِيْدُهُم في كُلِّ وَقْتٍ حَاصِلٌ ... سُبْحانَ ذِي المَلكُوَتِ والسُلْطَانِ

يا غَافلاً عَمَّا خُلِقْتَ لَهُ انْتَبِهْ ... جَدَّ الرَّحِيْلُ وَلَستَ باليَقْظَانِ

سَارَ الرفَاقُ وَخَلفُوكَ مَعَ الأولى ... قَنعُوا بِذَا الحَظِ الخَسِيْسِ الفَانِ

وَرَأيْتَ أكْثَرَ مَنْ تَرَى مُتَخَلِّفَاً ... فَتَبَيعهُم فَرَضِيْتَ بالحِرْمَانِ

<<  <  ج: ص:  >  >>