للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: فاجتمعت الملائكة، وخطَبَ النَّبِيُّ ، فزوج فاطمة من علي ، فلما ولت الملائكة نظر (١) النَّبِيُّ في كتفي محمود فإذا فيه مكتوبٌ: لا إله إلا الله، محمَّدٌ رسولُ الله، أيَّدَه الله بعلي، قال النَّبِيُّ : «يا محمود، منذ كم هذا مكتوب بين كتفيك؟» قال: يا محمد، والذي بعثك بالحقِّ نبيًا، إِنَّ هذا مكتوب بين كتِفَيَّ مِنْ قبل أن يخلق الله - تعالى - آدم بأربعة وعشرين ألف سنة (٢).

هذا حديثٌ أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِه، لا يُوقَفُ على رجاله، لا أُحِلُّ لأحدٍ أَنْ يَرْوِيَ هذا وأمثاله عَنِّي إلا مع الكلام الذي تكلَّمْتُ به عليها، وإنما تُكْتَبُ اعتبارًا ومعرفةً.


(١) ش: ٤٣/ ب.
(٢) لم أقف عليه في كتب الحديث، ولا حاجة للنظر في رجال إسناده؛ فأمارات الوضع ظاهرة عليه، حذر منه المصنف بقوله: «هذا حديثٌ أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِه … » إلى آخر ما قال، وقد تناقلته كتب الشيعة، وفيها تروج مثل هذه الأخبار المكذوبة، واضطربت فيه اضطرابًا شديدًا؛ ففي كتاب المناقب للموفق بن أحمد الخوارزمي (٣٦٠) والخبر عنده من رواية الحسين ل، جاء فيه: أن الملك له عشرون رأسًا، له في كل رأس ألف لسان، وأن راحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، وأن اسمه صرصائيل، ومكتوب بين كتفيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب مقيم الحجة، وأن هذه الكتابة قبل أن يخلق الله الدنيا باثنتي عشرة ألف سنة!!. وفي «معاني الأخبار» لأبي جعفر محمد بن علي القمي، والخبر عنده من رواية موسى بن جعفر، جاء فيه: أن الملك له أربعة وعشرون وجهًا، ومكتوب بين كتفيه: محمد رسول الله، علي وصيه، وأن هذه الكتابة قبل خلق آدم باثنين وعشرين ألف عام!! وزاد على الاثنين السابقين صاحب «دلائل الإمامة» (٢٧) فذكر أن الكتابة بين كتفي الملك كانت قبل خلق آدم بمئتين وعشرين ألف عام!! وهكذا في حب علي وآله يكذبون ويخترعون، وبقدر الحب المزعوم يزيدون ويبالغون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وما علموا أن لهم مقعدًا من النار يتبوؤون، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>