فجاء النَّبِيُّ ﷺ، فقال:«أثَمَّ أخي؟» فقالت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد ﵃، وكانت حبَشِيَّة، وكانت امرأةً صالحةً -: يا رسول الله؛ هو أخوك وزوجته ابنتك؟! - وكان النَّبِيُّ ﷺ آخى بين أصحابه وآخي بين علي ونَفْسِه - قال:«إِنَّ ذلك يكون يا أم أيمن».
قالت: فدعا النَّبِيُّ ﷺ بإناء فيه ماء، فقال فيه ما شاء الله - تعالى - أن يقول، ثم نضَحَ به صَدْرَ عليّ ووَجْهَه، ثم دعا فاطمة ﵂ فقامَتْ إليه تَعَثَرُ في مِرْطِها من الحياء، فنضَحَ عليها من ذلك الماء، وقال لها ما شاء الله - تعالى - أن يقول، ثم قال لها:«أما إني لم آلُكِ أَنْ أَنْكَحْتُكِ أحبَّ أهلي إليَّ».
ثم رأى سوادًا من وراء السِّتْر - أو: من وراء الباب - فقال:«من هذا؟» قالت: أسماء، قال:«بنتُ عُميس؟» قالت: نعم يا رسول الله، قال:«جِئْتِ كرامة لرسول الله ﷺ مع ابنته؟» قالت: نعم، إنَّ الفتاة ليلةَ يُبْنَى بها لا بُدَّ لها من امرأة تكون قريبًا منها، إِنْ عَرَضَتْ لها حاجةٌ أفضَتْ بذلك إليها، قالت: فدعا لي بدعاء، إنه لأَوْثَقُ عَمَلٍ عندي، ثم قال لعلي ﵁:«دونَكَ أهلك» ثم خرج فولى قالت: فما زال يدعو لهما حتى توارى في حُجْره (١).
(١) أسنده المصنف من طريق عبد الرزاق، وهو في «المصنف ٥ (٩٧٨١)، ومن طريقه: الطبراني، وهو في «الكبير» ٢٤ (٣٦٥). وأخرجه أحمد في «فضائل الصحابة ٢ (٩٥٨)، وإسحاق بن راهويه في «المسند» ٥ (٢١٣٢)، والآجري في «الشريعة» ٥ (١٦١٨) من طريق ابن أبي عمر، ثلاثتهم (أحمد، وإسحاق، وابن أبي عمر) عن عبد الرزاق، به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد» ٩: ٢١٠: «رجاله رجال الصحيح». وقال المصنف: هذا حديث ثابت. قلت: أعَلُّوه من جهة متنه؛ ففي مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم» لابن الملقن ٣ (٦٠٠): «الحديث غلط؛ فإن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة». وقال ابن ناصر الدين في جامع «الآثار» ٣: ٤٩١: «وهو غير صحيح؛ فإن أسماء بنت عميس كانت حينئذ بالحبشة». وقال ابن حجر في المطالب العالية: ٢٤٠: «رجاله ثقات، لكن أسماء بنت =