فجثا (١) طلحة على ركبتيه، وقال: إنّي والله لأنا المظلوم المشتوم، فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر، وما لا يصلح من القول؟ ما أنت مني بناج، فقال: الله الله يا أمير المؤمنين، فوالله إني لأنا المظلوم المشتوم، فقالت أم سلمة (٢) من حجرتها: والله إنّ طلحة لهو المظلوم المشتوم. قال: فكفَّ عمر ﵁، ثم أقبل إلى أم سلمة ﵂ فقال: ما تقولين يا هنتاه (٣)؟ إنَّ ابن الخطاب لحديث العهد، ولو سب طلحة لسبه طلحة، فلو ضرب طلحة لضربه طلحة، ولكنَّ الله جعل لعمر درة يضرب بها النَّاس عن عرض (٤)) (٥).
[١٠٥] حدثنا أبو أيوب، سليمان بن داود (٦)، قال: حدثنا إبراهيم بن
(١) جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها. النهاية (١/ ٢٣٩)، ولسان العرب (١٤/ ١٣١). (٢) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية، أم سلمة، أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة، سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنة، وهاجرت الهجرتين، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: قبل ذلك، وصحح الأول ابن حجر في التقريب (ص ٧٥٤)، وانظر: الإصابة (٨/ ٣٤٢). (٣) أي: يا هذه، تُفتح النون، وتسكن، وتضم الهاء الأخيرة، وتسكن. تاج العروس (٤٠/ ٣٢٢)، والنهاية (٥/ ٢٧٩). (٤) بضم العين، وسكون الراء، بعدها ضاد معجمة؛ أي: عن شق وناحية، كيفما اتفق، لا يبالون من ضربوا. الصحاح (٣/ ١٠٩٠). (٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٩). وإسناده فيه محمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام، ومحمد بن عبد الرحمن بن حاطب لم أقف له على ترجمة. (٦) سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي الهاشمي، الفقيه ثقة جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، من العاشرة، مات سنة تسع عشرة، وقيل: بعدها، عن ٤. التقريب (ص ٢٥١).