حتَّى كادوا يقتلونه، فلما رأوا أنه يأبى عليهم أن يكفر قالوا: تسبُّ النَّبيَّ ونخلي سبيلك، فلما فعل فعلوا، فخرج حتَّى قدم على رسول الله ﷺ، فلما رآه قال:«أفلح وجه أبي اليقظان» قال: ما أفلح وجهه ولا أنجح قال: «ما لك أبا اليقظان قال: بدروني (١) حتَّى سببتك قال: فكيف تجد قلبك؟» قال: يحبك ويؤمن بك قال: «فإن استزادوك من ذلك فزد»(٢).
[١٠٤٢]-[١٣٤] قال أبو زيد بن شبة: فقد روى هذا الحديث وأثبت منه، أنَّ عمارًا قدم المدينة قبل رسول الله ﷺ(٣)، حدث به شعبة، عن
= وفتح أفريقيا، توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين. الاستيعاب (٣/ ٩١٨)، الإصابة (٤/ ٩٤) (١) البادِرَةُ: الحِدَّةُ، وَهُوَ مَا يَبْدُرُ مِنْ حِدَّةِ الرَّجُلِ عِنْدَ غَضَبِهِ مِنْ قَوْلِ أَوْ فِعْلٍ. والبادِرَةُ: الكلمة العَوْراءُ، والبادِرَةُ: الغَضْبَةُ السَّرِيعَةُ، يُقَالُ: احْذَرُوا بادِرَتَهُ. اللسان (٤/٤٨ - ٤٩). (٢) لم أقف عليه عند غير المصنف بهذا الإسناد. دراسة الإسناد: والحديث إسناده ضعيفٌ فيه: عمر مولى غُفْرَة ضعيفٌ، وهو مرسل، وللحديث شاهد أخرجه بمعناه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٢/ ٢٧٥)، ومن طريقه الطبري في تفسيره (١٧/ ٣٠٤)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٣٠)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٨٩) كتاب التفسير، باب: حكاية إسارة عمار بن ياسر بيد الكفار، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٨) كتاب المرتد، باب: المكروه على الردة، كلهم من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، مرسلا، وعند الحاكم، والبيهقي: (أبو عبيدة، عن أبيه)، قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي. قال ابن حجر: وهو مرسل ورجاله ثقات، وأخرجه عبد بن حميد من طريق ابن سيرين أن رسول الله ﷺ لقي عمار بن ياسر وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عنه، ويقول: «أخذك المشركون فغطوك في الماء حتى قلت لهم كذا، إن عادوا فعد»، ورجاله ثقات مع إرساله أيضًا، وهذه المراسيل يقوي بعضها بعضا. فتح الباري (١٢/ ٣١٢). وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٥٨). (٣) والمصنف كأنه يُشير إلى حديث عمر مولى غُفْرَةَ السابق، والذي فيه أن هجرة عمار ﵁ =