كمنت (١) حتى هدأ النَّاس، ثم اعتورته (٢) فقتلته، فزعموا أنَّ رسول الله ﷺ أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله، وحكوا، والله أعلم (٣)، أنَّ رسول الله ﷺ أعطاه عصاه فقال:«تخصّر بها»(٤) أو «أمسكها، فكانت - زعموا - عنده حتَّى أمر بها فجعلت في كفنه بين جلده وثيابه. ولا ندري من أين بعث النَّبيُّ ابن أنيس إلى ابن نبيح أمن المدينة أم من غيرها»(٥).
[١٠٣٥]-[١٢٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما صدر (٦) أبو بكر الله ﵁(٧)،
(١) كَمِنَ: استَخْفى. وكمنَ فلان إِذا اسْتَخْفَى فِي مَكْمَن لَا يُفْطَنُ لَهُ. اللسان (١٣/ ٣٥٩). (٢) إِذا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خللٍ لِلضَّرْبِ؛ أي: ضَرَبْتَهُ. اللسان (٤/ ٦١٧ - ٦١٩)، مادة: (عور). (٣) القائل: موسى بن عقبة. (٤) مَا يَخْتَصِرُهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ فَيُمْسِكه مِنْ عَصا، أَوْ عُكَازَةٍ، أَوْ مِقْرَعَةِ، أَوْ قضيب، وقد يتكئ عَلَيْهِ. النهاية (٢/٣٦). (٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/٤١)، من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة بنحوه، ولم يذكر ابن شهاب. دراسة الإسناد: أما سند المصنف ففيه: إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن فليح، وهما صدوقان، كما سبق، لكنهما قد توبعا، فقد تابع ابن فليح، عن موسى بن عقبة كما عند البيهقي، إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ١٠٥): ثقة تكلم فيه بلا حجة. ورواه عن إسماعيل بن عقبة، إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ١٠٨): صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه وبقية رجاله ثقات، وإسناده إلى الزهري حسن، والحديث مرسل. (٦) الصَّدَر بِالتَّحْرِيكِ: رجوعُ المُسَافِر مِنْ مَقْصِده. (النهاية) (٣/١٥)، قال ابن سعد: كان ذلك سنة تسع من الهجرة. الطبقات الكبرى (٨/ ٦٤). (٧) عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، أول من أسلم من الرجال، الصديق، كان أنسب العرب، خليفة رسول الله ﷺ. =