وقد أقام النَّاس حجَّهم، فقدم عروة بن مسعود الثَّقفيُّ (١) على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن رسول الله ﷺ يرجع إلى قومه فقال:«إنِّي أخاف أن يقتلوك» فقال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فأذن له فرجع إلى الطائف، فقدم عشاء فجاءته ثقيف فحيُّوه، فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم، فعصوه واتهموه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه، وخرجوا من عنده، حتى إذا أسحر وطلع الفجر قام على غرفة له في داره فأذن بالصَّلاة وتشهد، فرماه رجل (٢) من ثقيف بسهم فقتله، فزعموا أنَّ رسول الله ﷺ قال حين بلغه قتله: «مثل عروة مثل صاحب ياسين (٣)، دعا قومه إلى الله فقتلوه» (٤).
= توفي يوم الإثنين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة وله ثلاث وستون سنة. الإصابة (٤/ ٤٠٦). (١) عروة بن مسعود بن مُعَتَّب - بالمهملة والمثناة المشددة - الثقفي، وهو عم والد المغيرة بن شعبة، كان أحد الأكابر من قومه، اتبع أثر النبي ﷺ لما انصرف من الطائف، فأسلم، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام، فرموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم، فقتله. الإصابة (٤/ ١٤٤) (٢) قال ابن سعد: الذي رماه رجل من بني مالك يقال له: أوس بن عوف، قال ابن حجر: اختلف في اسم قاتله، فقيل: أوس بن عوف. وقيل: وهب بن جابر. الطبقات الكبرى (٨/ ٦٤)، والإصابة (٤/ ٤٠٧). (٣) اسمه: حبيب بن مرّي، وقد ذكره الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/٣٧)، عن أبي مجلز، وسوف يرد ذكره في حديث رقم: ١٢٨. (٤) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٨٨)، من طريق ابن شبة، به، بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٤٨)، من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، عن محمد بن فليح، به، بنحوه، وليس فيه قوله ﷺ: «مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللهِ، فَقَتَلُوهُ». وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٩٩)، من طريق ابن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، بنحوه. =