للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما وراء النهر دجلة إلى نهر الفرات لقلة الاحتفال به على أنَّ الذي ذكرته هو خلاصة المقصود إذ لم يبق إلا أكراد الجزيرة وقرى ماردين (١)؛ وهم لكل من جاورهم من الأعداء الماردين مع أنَّ أماكنهم ليست منيعة، ومساكنهم للعصيان غير مستطيعة فهم طائفة بجبال همدان وشهرزور يقال لهم الكورانية منهم؛ حمد، ورعيه؛ وكلّهم ألوا شوكة وحمية مقيمون بموضع يقال له ريا ومست الأمير محمد، ومكان ثانٍ يقال له درشك أميرهم الأمير محمد وعدّة القوم تزيد على خمسة آلاف لا بين بينهم ولا خلاف، ومن بعدهم الكلالية وهم قوم لهم مقدار وكمية تعرف بجماعة سيف الدين صبور ومقامهم دانرك ونهاوند إلى قرب شهرزور وعدتهم ألف رجل مقاتلة قوية، وأميرهم يحكم على من جاورهم من العصابة الكردية حكم الملك على جنده، ويقدر على جمع عدد أصناف عشيرته؛ لأنهم واقفون بصدق كلمته، وحسن سيرته.

ومن الكلالية سوى هؤلاء طائفتان؛ أحداهما مقيمة بنواحي دقوق وعدهم ألف أو دونها، والأخرى باشنة من نواحي أذربيجان عدّة رجالها مئتان، وكانوا أكثر من ذلك عددًا، وأوفر مددًا لما كان الملك شرف الدين بن سلار - صاحب إربل - من جهة التتر، قتله رجل من الكفار فعصى قومه على الكفار، وهاجر بعضهم إلى مصر والشام وبقي ولده الأمير محمد حاكمًا على من باشنة من قبيلته، وولده الأمير عثمان - أمير المن - أقام بوطنه من عشيرته؛ فلما توفي ولده توفاهم سواهم.

ويلي الكلالية بجبال همدان قوم يقال لهم رنكلية أصحاب شجاعة وحيلة وعدتهم ألفان يقال لهم جماعة جمال الدين بالان بحكم يحكم على بلاد كنكور وما جاورها من البقاع والكور.

وأما بلاد شهرزور فكان يسكنها طوائف من الأكراد قبل خراب البلاد أكثرهم رجالًا وأوفرهم أموالًا طائفتان أحداهما يقال إنها اللوسة، والأخرى تعرف بالبابيرية رجال حرب وأقيال طعن وضرب نزحوا عنها بعد واقعة بغداد في عدد كثير من أهل السواد بالنساء والأولاد وأخلو ديارهم ووفدوا إلى مصر والشام، وتفرقت منهم الأحزاب، وأصابتهم الأوصاب، وعظم فيهم المصاب، ولكل أجل كتاب، وقد بقي في أماكنهم، وسكن في مساكنهم قوم يقال لهم الخركيسة ليسوا من صميم الأكراد وببلاده شهرزور قوم آخر بينها وبين اشنه يبلغ عددهم ألفي نفر، فقال لهم السيولية


(١) ماردين: مدينة عظيمة على سفح جبل، من أحسن مدن الإسلام، لها قلعة تسمى الشهباء «رحلة ابن بطوطة ١٥٩».

<<  <  ج: ص:  >  >>