ومدن مازندران غير مسورة، ولملوكهم قصور علية، وجميع مباني كيلان بالطوب المشوي مفرشة بالطوب مثل بغداد مسقفة بالخشب، وبعضها معقودة أقباء وعليها قس مظفور.
وفي غالب ديارها آبار قريبة المستقى نحو ذراعين أو ثلاثة أو أقل، والأنهار تحكم على كل مدينة.
وغالب أقوات كيلان الأرز يعمل منه خبز مليح ورقاق مع تيسر القمح والشعير.
والغنم والبقر كثيرة عندهم وأسعارها متوسطة إلى الرخص.
وبها المساجد الجليلة ومدارس تسمّى عندهم الخوانق وزوايا وحمامات لطاف يجري إليها الماء من الأنهار.
وبها الحرير الكثير، ولها حصون في نواحي مازندران وجزائر في القلزم بها رمان وبلوط وفواكه، ولا يجري بها ماء، وبها تحصنهم عند مغالبة العدو لهم ولملوكهم زي جمل على قدر دخل بلادهم فإنه ليس بالكثير ضيق بلادهم؛ ولأنها لا مسكن بها ولا مؤذي فيها لهم أمراء الطبلخانات (١).
ويركب الملك بالرقبة السلطانية والحجاب والسلاح دارية (٢) والجمدارية (٣) والجنائب المجرورة، ويركب الأمير ووراءه صاحب أربعة وخمسة وأكثر ولباسهم فيه إسلامية ضيقة الأكمام وتخافيف صغار، ويشدون المناطق والبنود، (٤) وخيلهم براذين جياد مشكورة وسروج منها المحلّى بالفضة، وزيهم كلهم قريب من الزي العسكري الخوارزمي.
ويتخذ بظواهر قصورهم ملوكهم ميادين خضرًا يعمل في أوساطها قصورًا صغارًا من الخشب فيها جلوسهم للخدم والمظالم وجميع جنود هؤلاء الملوك الأربعة نحو عشرين ألف فارس ما بين ميدونة (٥) ومطوعة (٦) ممن يضمهم الجموع والحشود من الفارس والراجل.
(١) الطبلخانات جمع مفرده طبل خانه، بيت الطبل، والمقصود بها هنا الأمراء الذين يدقون لهم الطبل. (٢) السلاح دارية: جمع مفرده سلاح دار وتعني حملة السلاح. (٣) الجمدارية جمع مفرده جمدار وهو من اللفظ الفارسي جامة دار أي حملة الملابس «فرهنك رازي ١٩١». (٤) البنود جمع مفرده بند وتعني العلم الكبير. (٥) ميدانه أي المسجلين في الديوان والديوان وهو الدفتر يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء «المعجم الوسيط ١/ ٣١٦». (٦) مطوعة: هم المتطوعة الذين يتطوعون للجهاد ونحوه، يقال: لهم مطوعة بتخفيف الطاء المعجم الوسيط ٢/ ٥٩١ ويأتي اللفظ باسم غازيان وإحدات «انظر: تركستان ١٣٤٧».