للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهؤلاء الملوك الأربعة لا يزال بينهم الخلف حتى إذا قصدهم عدو خارجي عنهم تألفت قلوبهم واجتمعت كلمتهم وصاروا حزبًا واحدًا على عدوهم.

ولقد قصدوا أيام هولاكو فما قدر عليهم، ثم قطلوشاه في سبعين ألف فارس وانتصر على صاحب تومن وكسكر، وامتنع صاحب توليم وضرب معه مصافًا بالفارس والراجل وحمل بنفسه على قطلوشاه على أنه معقر إليه؛ فلما قاربه أحس قطلوشاه بالغدر منه فولى منهزمًا فطعنه فألقاه عن فرسه قتيلًا فنزل إليه وقطع أذنيه بالحلقتين اللتين فيهما.

ثم ركب وساق إلى التتار وقطع عليهما المياه، وسدّ عليهم الطرق بالأخشاب العظيمة فأفناهم إلا الشديد فراحوا أهلهم بين قتيل وغريق متوحل في الطين وضال بالجبال؛ وهم بحصانة بلادهم بالبحر من جانب، وتوعير المسالك إليهم، لا يدينون لملوك إيران، ولا يطمع أحد في ملكهم وطبرستان ومازندران والجبل كما قال الله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ (١) ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ (٢).

قلت: وبما ذكره من شدّة أهل بأسها ذكرت قول صاحب شاه غاه في تاريخ الفرس - وقد ذكر مازندران وعصيان أهلها، قال: وهم مردة الجن.

قال الشريف: وبلاد الجيل مقسومة بين ثماني ملوك؛ ملك اللاهجان (٣)، وملك سخام، وملك برشب، وملك كسفت، وملك بومن، وملك توليم، وملك كسكر، وملك برشب والملوك الأربعة الآخرون دون هؤلاء، ومع هذا فلا يتقاد منهم ملك لملك، ولا يذعن واحد لآخر.

قال: وجملة بلاد الجيل بلاد خصبة ورخاء ولحم وحب وفاكهة أقطارها سخية، وأسعارها رخية، ولا يخطب بها للتتار، وإنما تضرب السكة باسم ملوك التتار؛ لأنه لو ضرب واحد من ملوك الجيل السكة باسمه لم تخرج دراهمه في بلد جاره الآخر لشدة ما بينهم من الإحن والجفوة.

قال: ولا يدخل بلاد الجيل مملوك ولا جارية، بل كلاهما أحرار ولا يتعدى واحد منهم شأن أبيه، وما كان عليه حتى إنَّ الفلاح منهم ليقتني العدد الكثير


(١) سورة الرعد: الآية ٤.
(٢) سورة فاطر: الآية ٢٧.
(٣) اللاهيجان: وهي بلد منحاز عن بقية بلدان جيلان، يقطع بينهما نهر وأهلها من الشيعة الزيدية في القرن الثامن الهجري «مراصد الاطلاع ٣/ ١١٩٥».

<<  <  ج: ص:  >  >>