للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتخذون أجبابًا، لجمع الأموال، ومنهم من ينقب في بيته، ويتخذ به بركة ويسدها، ولا يدع إلا مقدار ما يسقط منه الدنانير، ليُجْمَع فيها الذهب وهم لا يأخذون الذهب المصوغ (١)، ولا المكسور، ولا السَّبَائِك (٢)، خَوْفًا من الغبن (٣)، ولا يأخذون إلا الدنانير المسكوكة (٤)، وفي بعض جزائرهم من ينصب على سطح داره علمًا، كلما تكامل لأحدهم جَرَّة ذهب حتى يكون لبعضهم عشرة أعلام وأكثر.

وحدثني الشيخ برهان الدين أبو بكر بن الخلال محمد البزي الصوفي، قال: بعث هذا السلطان عسكرًا إلى بلاد وهي مجاورة للدواكير في نهاية حدودها، وأهلها كفار يدعى كل مَنْ مَلَكَ منهم (الرَّا)، فلما نازله جيوش السلطان، بعث يقول لهم: قولوا للسلطان، أنه يكف عنا، ومهما أراد من المال نبعث له ما أراد من الدواب، لأحمله له. فبعث أمير الجيش يُعَرِّفه بما قال، فأعاد جوابه، بأنه يكف عنهم القتال، ويؤمنه للحضرة معه، فلما حضر إلى السلطان أكرمه إكرامًا كثيرًا، وقال له: ما سمعت مثل ما قلت، فكم عندك من المال، حتى قلت إنَّا نبعث لك مهما أردنا من الدواب لتحملها؟ فقال: تقدَّمني سبع رآات في هذه المملكة جمع كل واحد منهم سبعين ألف بايين (٥) أموالًا، وكلها عندي حاصلة. فقال: والبايين؛ هو صهريج


= المحيط ٩٠: الجبُّ، البئر، أو الكثيرة الماء، البعيدة القعر، أو الجيدة الموضع من الكلا. أو التي لم تُطو، مما وُجد محفورا لا مما حفره الناس، ويطلق على الهوة، التي لا يُعرف قرارها، جمعها أَجْبَابَ، وجِبَاب، وجِبَبَة.
(١) المصوغ: جاء في محيط المحيط ٥٢٤: صاغ الشيء هيأه على مثال مستقيم، كما يفعل في صوغ الحلي، والأواني من الذهب والفضة، والصَّوْع عند الصرفيين، هو أن يُؤْخَذُ مادَّة أصل، ويُتَصرف فيها بإحداث هيئة، وزيادة معنى، فتبقى مادة الأصل، ومعناه في الفرع، كما في صوغ الحلي، والأواني من الذهب والفضة.
(٢) السبائك: السبيكة القطعة المذوبة من الذهب أو الفضة وجمعها سَبَائك. «المخصص ١٢/ ٣١»، و «محيط المحيط ٣٩٤».
(٣) الغبن في البيع والشراء، الوكس، أو الخداع، ومنه ما هو يسير وهو ما يقوم به مقوّم، ومنها ما هو فاحش، وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين.
(٤) المسكوكة: السكة،، هي الخَتْم على الدنانير، والدراهم، المُتعامل بها بين الناس بطابع حديد يُنقش فيه صُوَر، أو كلمات مقلوبة، ويُضرب بها على الدينار، والدرهم، فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة، ولفظ السكة، كان اسمًا للطابع، وهي الحديدة المتخذة لذلك، ثم نقل إلى أثرها، وهي النقوش الماثلة على الدنانير، والدراهم، ثم نقل إلى القيام على ذلك والنظر في استيفاء حاجاته، وشروطه، وهي الوظيفة فصار عَلَمًا عليها في عُرف الدول، وهي وظيفة ضرورية للملك «المقدمة ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١».
(٥) ورد في «رحلة ابن بطوطة ٥٣٥، ٥٦٢» اسم (الباين) وذكر أنه في الهند، عبارة عن بئر متسعة جدًا =

<<  <  ج: ص:  >  >>