فقال لي: أنت تعلم ما يتلف من الذهب في الأبنية، والمستعملات، ومعادن الذهب لا يتحصل منها نظير ما ينفد، وأما الهند، فإني حرّرت أَنَّ له ثلاثة آلاف سنة، لم يخرج منه ذهب إلى البلاد، ولا دخل إليه ذهب، فخرج منه، والتجار من الآفاق تقصد الهند بالذهب العين (١) وتتعوض عنه بأعراض (٢)، حشائش (٣) وصموغ (٤) لا غير، فلولا أَنَّ الذهب يُعمل [لعدم بالجملة] الكافية.
قال شيخنا (٥) شهاب الدين: أما قوله عما يدخل إلى بلاد الهند، من الذهب، ثم لا يخرج منه فصحيح، وأما إثباته لصحة الكيثمياء، فباطل لا صحة له. قال: وبلغني أَنَّ مِمَّنْ تَقَدّم هذا السلطان فتح فتوحًا، فأخذ من الذهب وسق (٦) ثلاثة عشر ألف بقرة، قُلت: والمشهور عن أهل هذه البلاد جمع الأموال، وتحصيلها، حتى أن بعضهم إذا سُئِل كم معك؟ فيقول: ما أعرف، إلا أنّي ثاني ولد يجمع على مال جده، أو ثالث ولد في هذا النقب (٧)، أو في هذا الجُبّ (٨)، وما نعلم كم هو؟ وهم
= كتمها، وتسمى (الحكمة) وتسمى (الصنعة)، «مفاتيح العلوم ١٩٣». وهو العلم الذي يُعنى بطبيعة المادة، وتركيبها، وما يتناولها من تغيرات «الموسوعة العربية الميسرة ١٥٣٠ - ١٥٣١». (١) أي بالذهب نفسه، فعين الشيء نفسه، راجع «محيط المحيط ٦٤٩». (٢) أعراض: الأعراض، أو العروض هي الأمتعة التي لا يدخلها كيل، ولا وزن، ولا تكون حيوانًا، ولا تكون عقارًا، «المصباح المنير ٢/ ٥٣». (٣) حشائش: لعله يريد ما تشتهر به بلاد الهند من منتوجات زراعية من حبوب ونحوها مما هو مزدرع، راجع في معنى الحشائش، تاج العروس ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٩، و «تكملة المعاجم العربية ٣/ ١٧٥ - ١٩٩». (٤) صموغ: جاء في «كتاب النبات ٣/ ٨٦ - ٨٧»: الصَّمْعُ، ما جَمد من نَضح الشجر، ولم يكن له مَمْضَغَة، يُقال: أَصْمعَ الشَّجرُ، إذا أخرج صَمْعَه، فهو نضوح ينضحها الشجر، بلا استخراج مستخرج، كما أطلق النويري الصموغ على أصناف كثيرة، بلغت ثمانية وعشرين صنفًا، مثل: الكافور، المُصْطَكا، الصبر، المُرّ، الحلتيت القطران الزفت الأَنْزَرت، القمح العربي. وغيرها. راجع «نهاية الأرب ١١/ ٢٩١ - ٣٢٥». (٥) محمد بن المجد عبد الله الحسين الأزبلى، ثم الدمشقي الزرزاري، شهاب الدين، أبو الفرج، ولد سنة ٦٦٢ هـ/ ١٢٦٣ م، تولى قضاء قضاة الشافعية بدمشق في ذي القعدة سنة ٧٣٤ هـ/ ١٣٣٣ م، توفي في دمشق في رجب من سنة ٧٣٨ هـ/ ١٣٣٧ م. ترجمته في: تاريخ ابن الوردي ٢/ ٤٥٠، والدرر الكامنة ٤/ ٨٦ - ٨٧. (٦) وَسَق: الوَسَقِ، حِمْل بعير، والجمع وُسُوق، والوَسَق، ستون صاعًا، بصاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والصاع خمسة أرطال وثلث، وهو على هذا الحساب مائة وستون منَّا، والوَسَق ثلاثة أقفزة، وحكى بعضهم الكسر لغة، وجمعه أوساق، مثل حمل وأحمال. «المصباح المنير ٢/ ٣٣٦». (٧) النقب: جاء في «المصباح المنير ٢/ ٢٩١»: نقبت الحائط، ونحوه من باب قتل، خَرَقْته. وجاء في «محيط المحيط ٩١٠» نقب الحائط، خرقه وهو كالثقب في الخشب. (٨) الجُبّ: هو البئر التي لم تُطْوَ، ومِمّا وجد لا مما حفَرَه الناس «القاموس المحيط ١/ ٤٥». وفي «محيط =