للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما عامة الناس فقمص (١)، وفرجيات مقندرة، ودراريع.

وحدثني الشبلي أن أهل دِهْلي أهل ذكاء وفطنة، فصحاء في اللسان الفارسي، والهندي، [ولهم] دقة أفهام، وصفاء أذهان وغالبهم ينظمون الشعر بالفارسي، والهندي، ومنهم من ينظم الشعر بالعربي، ويجيد فيه، وكثير ممن يمدح السلطان منهم، ممن ليس لهم اسم في ديوانه، فيقبل عليهم، ويجيزهم.

قال لي الشبلي: وأحد دبيران السلطان له عادة أن يمدحه إذا تجدد له فتح، أو أمر كبير، ورسمه عليه أن يأمر بأن تُعدّ له أبيات قصيدته ويُعطى بكل بيت عشرة آلاف تَنْكَة، وكثيرًا مما يستحسن السلطان منه شيئًا أو يعلم له ضررًا، فما يأمر له بشيء مخصوص على التعيين، وإنما يأمره بأن يدخل إلى الخزانة، ليحمل ما أطاق فلما رآني عجبت مما يحكيه من كثرة هذا الإنفاق والبسطة في المواهب، والإطلاق. قال: وهو مع هذه السمعة المفرطة في بذل العطاء، لا ينفق نصف دخل بلاده.

وحدثني شيخنا فريد الدهر، شمس الدين الأصفهاني (٢)، قال: كان قطب الدين الشيرازي (٣) يثبت صحة الكيمياء (٤)، قال: فبحثت معه في بطلان الكيمياء،


(١) القُمُص: هو «الجلباب». «المخصص ٤/ ٨٤».
وجاء في «لسان العرب ٨/ ٣٥٠ - ٣٥١» القميص الذي يُلبس، معروف مذكر، وقد يُعنى به الدرع فيؤنث، والجمع أَقْمِصَة، وقُمُص، وقمصان، وللمزيد من المعلومات عن القمص، راجع «الملابس العربية الإسلامية ٢٠١ - ٢٠٨».
(٢) شمس الدين محمد بن عثمان الأصفهاني المعروف بابن العجمي الحنفي، كان مدرسًا بالإقبالية، حدث بالمدينة النبوية، ودَرَّس أيضًا بالمدرسة الشريفة النبوية، وحدّث بدمشق، وكان فاضلًا،، وجمع منسكًا على المذاهب، «تاريخ ابن الوردي ٢/ ٤٣٥». ويذكر صاحب «الوافي بالوفيات ٨/ ٢٥٥» أنه من مشايخ العمري قرأ عليه، وأخذ عنه الأصول.
(٣) قطب الدين الشيرازي: هو قطب الدين، محمد بن مسعود بن مصلح، الفارسي، الشيرازي، الشافعي، العلامة، ولد في شيراز سنة ٦٣٤ هـ/ ١٢٣٦ م. تعلم مهنة الطب من والده، ومن عمه، ومن الزكي البركشائي، والشمس الكتبي، وعمل طبيبًا بالمرستان، كما درس علم الهيئة والإرشادات على يد النصير الطوسي، سكن تبريز وأقرأ فيها العلوم العقلية، ودرس في دمشق الكشاف، والقانون والشفاء، وغيرها، كان من أذكياء العالم، ولقبه عند الفضلاء الشارح العلامة. من تصانيفه: شرح المختصر، وشرح المفتاح للسكاكي، وشرح الكليات لابن سيناء، وشرح الإشراف للسهروردي، وله كتاب في الحكمة سماه غرة التاج. توفي في ٢٤ رمضان، وقيل ١٧ رمضان من سنة ٧١٠ هـ/ ١٣١٠ م عن ست وسبعين سنة.
ترجمته في: ذيول العبر ٤/ ٢٥، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٧٠، والدرر الكامنة ٥/ ١٠٨، والسلوك جـ ٢، ق ١/ ٩٦، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢١٣، والأعلام ٧/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٤) الكيمياء: لفظ عربي اشتقاقه من كمى يكمي، إذا ستر وأخفى، ويُقال: كمى الشهادة يكميها، وإذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>