للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[في مملكة الهند والسند]

هذه مملكة عظيمة الشأن، لا يُقاس في الأرض بمملكة سواها، لاتساع أقطارها، وكثرة أموالها وعساكرها، وأُبَيَّةِ سلطانها في ركوبه، ونزوله، ودَسْتِ (١) ملكه، وفي صيتها وسمعتها كفاية.

ولقد كنت أسمع من الأخبار الطائحة، والكتب المصنفة ما يملأ العين والسمع، وكنت لا أقف على حقيقة أخبارها، لبعدها مِنَّا، وتنائي ديارها عَنَّا، فلما شَرَعْتُ في تأليف هذا الكتاب، وتتبعت ثقات الرواة، وجدت أكثر مما كنت أَسْمَع، وأَجَلَّ مما كنت أظن، وحسبك ببلاد في بحرها الدُّرُ (٢)، وفي بَرِّها الذَّهَبُ، وفي جبالها الياقوت (٣) والماس (٤)، وفي شعابها العُودُ (٥) والكافُورُ (٦)، وفي مدنها أسرة الملوك، ومن


(١) دست الملك: أي العرش، أو الكرسي أو الأريكة التي يجلس عليها الملك. «تكملة المعاجم ٤/ ٣٤٩».
(٢) الدر: اللؤلؤ العظيم الكبير واحدته درّة»، وجاء في «الموسوعة العربية الميسرة» (٧٧٨) «الأحجار الكريمة» وهي مواد معدنية وأحيانًا عضوية تستعمل في أغراض الزينة، تتصف بالجماد وقدرة الاحتمال والندرة، لها خصائص ضوئية ذات بريق وتوهج. «المصباح المنير ١/ ٢٠٥».
(٣) الياقوت: حَجَرٌ ذهبي يكثر في جبل (الراهون) في إحدى الجزر الواقعة خلف (سَرَنْدِيب)، تُحْدِرُه الرياح والسيول، فليتقطه الناس، ومن ألوانه الأحمر، والوردي والأصفر، والأبيض، ومن خواصه، قطع كُلِّ الأحجار مثل الماس … «الصبح ٢/ ١٠١ - ١٠٣».
(٤) الماس: «ويتكون من معدن الياقوت، تُخْرِجُه السيول، والرياح من معدنه، وهو نوعان: بلوري شديد البياض، زُجاجَيُّ يخالط بياضه صُفْرَةٌ. يقطع الحجر، ويمحو النقوش التي بجميع الأحجار. «الصبح. ٢/ ١٠٦ - ١٠٧».
(٥) العُودُ: شجرٌ عظيم، ينبت ببلاد الهند، وربما طلب من قشمير، وسَرَنْديب وقمار. لا تصير له رائحة إلا بعد أَنْ يَعْتقُ ويُبخر، ويُقَشَّر، يستخرج من قلب الشجر. وعند قطع شجره، يدفن فتأكل الأرض الخشب ويبقى العود لا تؤثر فيه الأرض. ويُقال أن الأشجار العود في جبال شاهقة لا يوصل إليها، فتنكسر بعض أشجاره، وتأكل الأرض ما فيه من خشب ويبقى أصل العود الخالص فتجره السيول إلى البحر ويقذف به إلى الساحل فيلتقطه الناس، أجوده ما كان صلبًا رزينا ظاهر الرطوبة، كثير المائية والدهنية، الذي له صبر على النار، وغليان، وبقاء في الثياب، وأفضل ألوانه الأسود، والأزرق، = الذي لا بياض فيه. نهاية الأرب ١٢/ ٢٣ - ٢٥، صبح الأعشى ٢/ ١٢٥ - ١٢٦».
(٦) الكافور: أشرف الصُّمُوعْ قَدْرًا، وأحقها بالتقديم، لفضله في التركيب، ودخوله في أصناف الأدوية والطيب، ويقال فيه (القافور) بالقاف بدل الكاف، ينبت شجرُهُ في سفوح الجبال، كما جاء في نهاية الأرب أيضًا عدد من الطرق في كيفية جمعه؛ منها أن يُحدث شَقٌ في الشجرة، ويُجمع ما ينزل من سائل صمغي في إناء، وقيل إنه يوجد بين لحاء الشجرة وعودها مثل الصمغ صغارًا، وكبارًا، وقيل إنه يوجد في قلب العود بعد الخشب منظمًا مثل الملح فيُقلع منه، وهو عدة أصناف. «نهاية الأرب ١١/ ٢٩٢ - ٢٩٥ و ٥٢٩ - ٥٣٠».
وجاء في «إحياء التذكرة ٥٢٩ - ٥٣٠» أن أصل شجر الكافور من الصين واليابان يبلغ ارتفاعه عادة من عشرة إلى خمسة عشر مترًا، وربما يزيد يُزرع للزينة، وَطَرْدِ الذباب.
وللمزيد من التفصيل انظر: «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ٤/ ٤٢ - ٤٤».

<<  <  ج: ص:  >  >>