وحوشها، الفيل والكركدن (١)، ومن حديدها سيوف الهند (٢)، وبها معادن الحديد والزئبق (٣) والرصاص، ومن بعض منابتها الزعفران، وفي بعض أوديتها البلور (٤). خيراتها موفورة، وأسعارها رَخِيَّة وعساكرها لا تُعَدّ، وممالكها لا تُحد، لأهلها الحكمة، ووفور العقل. أملك الأمم لشهواتهم، وأبذلهم للنفوس فيما يُظَنُّ به الزلفي.
قال محمد بن عبد الرحيم الإقليشي الغرناطي (٥) في تحفة الألباب: «والمُلْك
(١) الكركدن: يكثر في بلاد الهند، ويُسمّى الحمار الهندي، له قرن واحدة في جبهته، مُحَدَّد الرأس إلا أنه ليس بالطويل «الصبح ٢/ ٣٥، نزهة المشتاق ٢/ ١٤٠». (٢) سيوف الهند: تنسب إلى الهند لأنها تصنع فيها، ويقال: سيف مُهَنَّد. «الصبح ٢/ ١٤٠». (٣) الزئبق سيال معدني منه ما يستقى من معدنه، ومنه ما يُستخرج من حجارة معدنية بالنار، معرب (زيوه) بالفارسية، والعامة تقول له: (الرَّيْبَق) وأصحاب الكيمياء المعدنية يُكَنُّونَ عنه بالعبد الفرار لأنه يفر من النار، ويستخدمونه في أكثر الأعمال «محيط المحيط ٢٦٤». كما جاء في المعجم الوسيط (١/ ٣٨٧) أنه «عنصر فلزي شائل في درجة الحرارة العادية». (٤) البلور: حجر بُورَقِيُّ وأصل اليقوتية، إلا أنه قعدت به أعراض عن رتبة الياقوت، اختلف في نفاسته يوجد في أماكن برية من أرض الحجاز، وهو أجوده، وما يأتي من الصين دونه، أما ما يأتي من بلاد الفرنج، فهو غاية الجودة أجوده أصفاه، وأنقاه، وأشفّه، وأبيضه وأسلمه من التشعير، يذوب في النار، كما يذوب الزجاج، يقبل الصبغ، وإذا استقبل به الشمس ووجه موضع الشعاع الذي يخرج منه إلى خرقة سوداء احترقت، واشتعلت فيها النار «الصبح» (٢/ ١١٣ - ١١٤). (٥) محمد بن عبد الرحيم بن سليمان بن الربيع، أبو عبد الله، وأبو حامد المازني القيسي الأندلسي الغرناطي عالم أديب حافظ رحالة، ولد بغرناطة سنة ٤٧٣ هـ/ ١٠٨٠ م، رحل إلى الإسكندرية، وحدث في دمشق، وسمع في بغداد، دخل خراسان، ثم رجع إلى الشام، وأقام في حلب، وتوفي في دمشق ٥٦٥ هـ/ ١١٦٩ م. له كتب منها: «تحفة الألباب ونخبة الإعجاب» نشره المستشرق الفرنسي جبرييل فران في المجلة الآسيوية، و «نخبة الأذهان في عجائب البلدان» و «عجائب المخلوقات» و «المُعْرِب عن عجائب المغرب». ترجمته في: الوافي بالوفيات ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦ وتاريخ آداب اللغة العربية ٣/ ٩٠ ومعجم المطبوعات ٢٩٩، والأعلام ٦/ ١٩٩ - ٢٠٠.