متسع جدًا يُنزل له بسلالم من أربع جهات فأعجب السلطان مقاله، وأمر بأن يُختم على الأموال باسمه، فختمت باسم السلطان، ثم أمر (الرا) بأن يجعل له نوابًا في مملكته، ويُقيم هو بنفسه في حضرته بدهلي، وعرض عليه الإسلام، فأبى فأقره على دينه، وأقام في حضرته، وجعل له نُوَّابًا في مملكته، وأجرى السلطان عليه ما يليق بمثله، وبعث إلى تلك المملكة أموالًا جَمّةً فُرِّقت على أهله صدقة عليهم؛ لكونهم انتظموا في عديد رعاياه، ولم يتعرض إلى البايينات وإنما ختم عليها وأبقاها على حالها تحت ختمه. وقد ذكرت هذا على ما ذكره البزّي، وهو معروف بالصدق، والعهدة عليه، والعائد فيها إن كان يعود فإليه.
وحدثني علي بن منصور العقيلي، من أمراء عرب البحرين (١)، قال: إن سِفَارَنا … ما تنقطع عن الهند وعندنا كثير من أخباره، وتواترت الأخبار عندنا، أن هذا السلطان محمد بن طغلق شاه، فتح فتوحات جليلة، وأنه مما فتح مدينة لها بحيرة ماء، في وسطها بيت بد معطم عندهم، يُقصد بالنذور، وكان كل نذر يجيء إليه، يُرمى في تلك البحيرة فلما فتحها قيل له عن ذلك، فشق نهرًا من تلك البحيرة، وصرف الماء منها إلى أنْ تَصَرّف، ثم أخذ ما كان هناك من الذهب، وحمل منه وسَقَ مائتي فيل وآلاف من البقر.
قال: وهو رجل جواد كريم، يُحسن إلى الغرباء، سافر منا رجلان إليه، وشملتهما السعادة بالحضور عنده فأنعم عليهما، وشرفهما بالخلع وأجرى عليهما الأموال الجمَّة، وكانا ممن لا يؤبه إليه من عَرَبِنا، ثم خيرهما في المقام، أو العود، فاختار الواحد منهما المقام فأعطاه بلدًا جليلًا، ومالًا جزيلًا، وشيئًا كثيرًا من مواشي الغنم والبقر، وهو الآن هناك مُمَوّلًا مُخَوّلًا (٢) وأما الآخر فسأل العودة فأنعم عليه بثلاثة آلاف تنكة ذهبًا، وأعاده مَحْبُوا مَحْبُورًا (٣).
= مطوية بالحجارة، لها دَرَج يُنزل عليها إلى وُرْدِ الماء، وبعضها يكون في وسطه وجوانبه القباب، من الحجر، والسَّقائف، والمجالس. ويتفاخر ملوك البلاد وأمراؤها بعمارتها في الطرقات التي لا ماء بها. (١) البحرين: إقليم على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، من أهم مدنه، الخط، والقطيف، والآرة، وهجر، وهي العاصمة، وبينونة، والزارة، وجواثا والسابور، ودارين، والغابة، سُمى بهذا الاسم، لأن في ناحية قراه بحيرة على باب الأحساء، صالح أهلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السنة الثامنة من الهجرة وأمَّرَ عليهم (العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي) حليف بني عبد شمس. «الطبقات الكبرى ١/ ٢٦٣»، و «معجم ما استعجم ١/ ٢٢٨» و «معجم البلدان ١/ ٣٤٦ - ٣٤٨». (٢) مُخَوّلًا: جاء في «لسان العرب ١٣/ ٢٣٨»: الخَوَل، ما أعطى الله تعالى الإنسان من العبيد والخدم. وحول الرجل الذي يملك أمورهم، وخولك الله مالًا أي ملكك. (٣) مَحْبُورًا: أي مسرورا «القاموس المحيط ٢/ ٢»، و «محيط المحيط ١٤٢».