جلب إليهم، يباع بأرفع الأثمان، ولا يلبس الصَّوْفَ إلا أهل العلم، والفقر ويلبس السلطان، والخانات، والملوك، وسائر أرباب السيوف نتريان وتكلاوات (١) وأَقْبِيَة إسلامية (٢) مُخَصَّرة الأوساط خُوارزمية (٣)، وعمائم (٤) صغار، لا تعدّى العمامة خمسة ستة أذرع، ومن اللانس الرفيع، وحدثني الشريف ناصر الدين محمد (٥) الحسيني الكارمي المعروف بالزمردي، وهو ممن دخل إلى الهند مرتين وأقام عند السلطان قطب الدين (٦) بدهلي، أن غالب لباسهم البياض، وغالب جمعات (٧) أكسيتهم التترية (٨)
= الأكابر جوخ لا يليس إلا في يوم المطر، وإنما يلبس الجوخ من يرد من بلاد المغرب، والفرنج، وأهل الإسكندرية، وبعض عوام مصر، فأما الرؤساء، والأكابر، والأعيان فلا يكاد يوجد فيهم من يلبسه، إلا في وقت المطر فإذا ارتفعت المطر نزع الجوخ» ثم ذكر بعد ذلك أنه عندما غلت الأسعار دعت الضرورة أهل مصر إلى ترك أشياء مما كانوا فيه من الترف. وصار الناس يلبسون الجوخ» راجع في معنى الجوخ «محيط المحيط ١٣٤»، «وتكملة المعاجم العربية ٢/ ٣٢٨». (١) التكلاوات: ثياب تلبس في الهند ومصر، فوق (الأقبية) التترية ويلبس فوقها القباء الإسلامي «الصبح ٤/ ٤٠»، و «الخطط ٢/ ٢١٧»، و «الملابس المملوكية ٤٠». (٢) أقبية إسلامية: لباس خارجي، للرجال، يُلبس فوق التكلاوات، فارسي الأصل، سمي بذلك لتقبضه، وقصره، قبوت الشيء جمعته منه (اليَلْمَق) فارسي معرب، و (الفَرُّوج) مشقوق من الخلف، ومنها ما هو طويل، ومنها ما هو قصير إلى الركبة، مفتوح عند الرقبة كانت له أكمام ضيقة فجعلها المعتصم فضفاضة، وأكمامها عريضة بلغت ثلاثة أذرع «المخصص ٤/ ٨٦»، و «٤٢/ ٤٣»، و «الملابس العربية الإسلامية في العصر العباسي ٢٨٠ - ٢٨٤». (٣) خوارزمية: نسبة إلى (خوارزم) إقليم منقطع عن (خراسان)، وعن (بلاد ما وراء النهر) يحيط به من الغرب بعض بلاد الترك، ومن الجنوب خراسان، ومن الشرق بلاد ما وراء النهر، ومن الشمال بلاد الترك أيضًا. يقع في آخر نهر جيحون على جانبيه، قصبته تُسمى (خوارزمية) خربها النهر، وبني الناس لهم مدينة من ورائها، كتاب تقويم البلدان ٤٧٦، و «بلدان الخلافة الشرقية ٥٠٢». (٤) العمائم: جاء في «المخصص ٤/ ٨٢»: أن العمامة هي ما يُلاث على الرأس تكويرًا. (٥) لعله هو الذي أشار إليه «ابن حجر» في «الدرر ٤/ ٥١» بقوله: محمد بن الحسين الشريف، ولي توقيع الدست بمصر، لما ولي أبوه كتابة السرّ بحلب، وكان يكتب من إنشاء أبيه، ولم يُسمع له بنظم، ولا نثر، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة (٧٦٣ هـ/ ١٣٦١). (٦) هو الملك المؤيد قطب الدين مبارك شاه بن محمد الخلجي استقر له الحكم سنة (٧١٧ هـ/ ١٣١٧ م)، بعد أن خلع أخاه (شهاب الدين)، ثم قتله مع بقية أخوته بعد حبسه معهم في مدينة (كواليار). قُتل على يد أكبر أمرائه (خسرو خان) في خامس ربيع الأول سنة (٧٢١ هـ/ ١٣٢١ م). «نزهة الخواطر» (١/ ١٥ - ١٦، و ١٩١٩ - ١٩٢). (٧) جاء في «لسان العرب ٩/ ٤٠٥»: فجمعت علي ثيابي أي لبست الثياب التي يبرز بها إلى الناس، من الإزار، والرداء، والعمامة، والدرع، والخمار، وجمعت المرأة الثياب ليست الدرع، والملحفة، والخمار، كما جاء في «المصباح المنير ١/ ١١٨»، وأخذ بجميع ثيابه أي بمجتمعها. (٨) التترية: نسبة إلى التتر، وهي شعوب انحدرت من أصل مُغلي، ويختلف مدلول التتر باختلاف العصور. «دائرة المعارف الإسلامية ٤/ ٥٧٦ - ٥٧٧».