للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجلس فيه سبعة أبواب بعضها داخل بعض، وعلى الباب الأول البراني منها رجل معه بوق، فإذا جاء أحد من الخانات، أو الملوك، أو أكابر الأمراء، نفخ في البوق إعلامًا للسلطان بأنه قد جاءه كبير، ليكون دائمًا على تَيَقَّظ، واستعداد من أمره. ومن جاء به كائنًا مَنْ كان يترجَّلُ من الباب الأول البراني، ويمشي إلى أن يدخل السبعة الأبواب، إلى حضرة السلطان، وثَمَّ من شرف بالإذن له، بأن يَعْبُرَ راكبًا إلى الباب السادس، ولا يزال البوق عَمّالًا إلى أنْ يُقارب الداخل الباب السابع. ويجلس على ذلك الباب كُلُّ مَنْ دخل إلى أن يجتمعوا، فإذا تكامل المجيء أُذِنَ لهم في الدخول، فإذا دخلوا جلس حوله من له أَهْلِيَّة (١) الجلوس، ووقف سائرهم، وقعد القضاة، والوزراء، والدُّبَيْران، كُتابُ السِّرِّ؛ وهم الموقعون (٢) إلى جانب من المكان، لا يقع فيه نظر السلطان عليهم، ومُدَّتِ الأَسْمِطَة (٣)، وقدَّمت الحُجَابُ القِصَصَ (٤)، ولكل طائفة حاجب يرفع قصصهم وحاجاتهم على يده. ويقدم جميع الحجاب القِصَصَ إلى حاجبي صاحِبِهِ، وهو الحاجب الخاص، المُقَدَّمَ على الكلِّ، فَيَعْرِضها


= الباب الأول الجلادون الموكلون بضرب أعناق من يأمر السلطان بقتلهم، ويوجد دهليز كبير يفصل بين البابين، الأول، والثاني في دكاكين مبنية من جهتيه، يجلس فيها النوبة من حُفَّاظ الأبواب، وبين الباب الثاني والثالث دكانة كبيرة، يجلس فيها النوبة من حفاظ الأبواب، وبين الباب الثاني والثالث دكانة كبيرة، يجلس فيها نقيب النقباء، أما الباب الثالث ففيه دكاكين يقعد فيها كتاب الباب.
(١) جاء في «كتاب التعريفات ٤١»: «الأهلية، عبارة عن صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة له، أو عليه».
(٢) جاء في «لسان العرب ١٠/ ٢٨٨»: والتوقيع، ما يُوَقَّعُ في الكتاب، ويُقَال: «السر»، وجاء في كتاب «زبدة كشف الممالك» (١٠٠) «وبديوان الإنشاء عدة موقعين، وهم قسمان: قسم يسمون موقعي الدست، هم أجَلَّهم، ولهم مراتب شيء أعلى من شيء، وقسم يسمون مُوَقِّعِي الدرج، ولهم أيضًا مراتب». كما ذكر صاحب الصبح ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨، ٥٢٢، و ١٤/ ٣٢٢، ثلاث وظائف للموقعين هي: موقع القلم الدقيق وهو ككاتب السر، أو كاتب الدست ورتبته تلي رتبة صاحب ديوان الإنشاء والمكاتبات، يجالس الخليفة أكثر أيام الأسبوع، يُذاكر في كتاب الله تعالى، وأخبار الأنبياء والخلفاء، ويقرأ عليه ملح السير، ويُقَوِّي يده في تجويد الخط، ثم هو الذي يجلس إلى جانب وزير السيف يوقع بما يأمر به في المظالم، وموقع القلم الجليل، وذكر أنها تقوم مقام (كاتب الدرج) وهو الذي يكتب بتنفيذ ما يُوقع به صاحب القلم الدقيق وبَسْطِه وموقع الحكم. أما «المقريزي» فقد ذكر في الخطط ١/ ٤٠٢ وظيفة التوقيع بالقلم الدقيق، ووظيفة التوقيع بالقلم الجليل فقط.
(٣) الأسْمِطة: هي موائد الطعام «الصبح ٣/ ٥٢٣».
(٤) القصص: هي طلب، وشكايات، والتماس الناس التي ترفع إلى السلطان راجع «الصبح ٣/ ٤٨٧?
٤٨٨»، وقد جاء في كتاب «العصر المماليكي ٤٦٢» أن القصص ترفع إلى حضرة السلطان، عن طريق موظف خاص اسمه (قصة دار).

<<  <  ج: ص:  >  >>