للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اثني عشر ألف مملوك جميعهم مشاة، ليس فيهم راكب إلا حامل الجثر، والسلاح داريه (١). والجَمَدارية (٢)؛ حملة القماش. وقال لي الشيخ مبارك: إن هذا السلطان، يحمل على رأسه، حيث يركب الجِتْر، فأما في خروجه إلى الحروب، والأسفار الطويلة، فإنه يحمل على رأسه سبعة جتورة منها اثنان مرصعان، ليس لهما قيمة، ولدسته، من الفخامة والعظمة والقوانين الشَّاهنشاهية (٣)، والأوضاع السلطانية، ما لم يكن مثله، إلا للإسكندر ذي القرنين، أو لملك شاه (٤) بن ألب أرسلان، وأما الخانات والملوك والأمراء، فإنه لا يركب أحد منهم في السفر والحضر، إلا بالأعلام، وأكثر ما يحمل الخان، تسعة أعلام.

وأقل ما يحمل الأمير ثلاثة، وأكثر ما يَجُرّ الخان في الحضرة عشرة جنائب، وأكثر ما يجر الأمير في الحضر جنيبان فأما في الأسفار فمهما وصلت قدرة كل واحد منهم، ووسعة صدره وكرمه. مع أنهم إذا حضروا باب السلطان تضاءلوا، لطمس شمسه كواكبهم، ولطم بحرِه سَحَائِبَهم.


= ويقول القلقشندي في «الصبح ٤/ ٧ - ٨»: «المِظَلَّة، ويعبر عنها بـ (الجير)، بجيم مكسورة، قد تبدل شينًا معجمة، وتاء مثناة فوق، وهي قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب، على أعلاها طائر من فضة، مطلية بالذهب، تحمل على رأسه في العيدين، وهي من بقايا الدولة الفاطمية».
(١) السلاح دارية: لقب لحملة سلاح السلطان في المجامع الجامعة، والمقدم عليهم من المماليك السلطانية، وهو المتحدث في السلاح خاناه السلطانية، وما يُستعمل لها، أو يُقدم إليها، ولا يكون إلا واحدًا من الأمراء مقدمي الألف، و السلاح دار مكون من لفظين: (سلاح)، عربي و (دار) فارسي، بمعنى ممسك فيكون المعنى (ممسك السلاح) «الصبح ٤/ ١٨ و ٥/ ٤٦٢»، و «زبدة كشف الممالك ١١٤».
(٢) الجمدارية: الجَمَدار هو الذي يتصدى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه، وأصله (جامادار) فحذفت الألف بعد الجيم، وبعد الميم استثقالًا، وقيل: (جَمَدار)، وهو في الأصل مركب من لفظين فارسيين، أحدهما (جاما)، ومعناه الثوب، والثاني (دار) ومعناها ممسك فيكون المعنى (ممسك الثوب الصبح ٥/ ٤٥٩). وجاء في «حسن المحاضرة ٢/ ١٣٤» أنَّ (الجمدار) هو «ماسك البقجة التي للقماش».
(٣) الشَّاهِنْشَاهية: شاهنشاه، لقب من ألقاب ملوك الفرس في عهد الدولة الساسانية، ويعني (ملك الملوك)، وقد جاء هذا اللقب، نتيجة إطلاق لقب «ملك» على أفراد الطبقة الأولى في الدولة الساسانية؛ وهم الأفراد الذين يحكمون في أطراف الدولة وحكام الإمارات التي كانت خاضعة للساسانيين أمثال: الأمراء العرب في (الحيرة). وهذا ما سوّغ أن يكون لقب رأس الدولة الساسانية «ملك الملوك» (شاهنشاه). «الصبح ٦/ ١٦» و «إيران في عهد الساسانيين ٨٧ - ٨٨».
(٤) هو السلطان السلجوقي جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان، جلس على عرش السلطة السلجوقية، بعد وفاة والده ألب أرسلان سنة ٤٦٥ هـ/ ١٠٧٢ م في عهد الخليفة العباسي «القائم بأمر الله ٤٢٢ - ٤٦٧ هـ/ ١٠٣٠ - ١٠٧٤ م» =

<<  <  ج: ص:  >  >>