الخمس (١) أيضًا، ويحمل معه ما لا يحصى من الخزائن وغير ذلك، ما لا يكاد يعد من الجنائب (٢).
وأما في الصيد (٣)، فإنه يخرج في خف لا يكون معه أكثر من مائة ألف فارس ومائتي فيل، ويحمل معه أربعة قصور خشب على ثمان مائة جمل، كل قصر على مائتي جمل مُلَبّسة جميعها ستور حرير سود مذهبة، وكل قصر طبقتان، غير الخيم، والحركاوات (٤).
وأما في الانتقال من مكان إلى مكان للتنزه، أو ما هذا سبيله، فيكون معه نحو ثلاثين ألف فارس، وهذه العدة من الفيلة، وألف جنيب مُسْرجَة مُلْجَمة، ما بين مُلَبّس بالذهب ومُحَلَّى، ومُطَوّق، ومنها المُرصّع بالجواهر، واليواقيت.
وأما ركوبه في قصوره، فقال لي الشيخ محمد الخُجْنَدي (٥)، وكان ممن دخل دهلي واستخدم في الجند بها: إنه رآه، وقد خرج من قصر إلى آخر، وهو راكب، وعلى رأسه الجثر (٦)، والسلاح دَارِيّة وراءه، محمولًا بأيديهم السلاح، وحوله قريب
= تعرفه العرب (جك) بالفارسية، كما جاء في «الموسوعة العربية الميسرة ١١٣٢» إنها آلة قديمة، من آلات الإيقاع الموسيقي، تُصنع من النحاس الأصفر الرقيق على هيئة لوحين مستديرين، قطر كل منهما (٣٠ سم) تقريبًا، يمكن أن يُضرب بأحدهما فوق الآخر. وتستعمل الفرق العسكرية هذه الآلة في الوقت الحاضر، وتُسمى الكاسات، كما تستخدم في الكنائس. (١) المقصود بالنوب الخمس أوقات تغيير تناوب الوقوف لحراسة السلطان، وهي: الظهر، والعصر، والعشاء، ونصف الليل، وعند الصباح. «العصر المماليكي ٤٨٢». (٢) الجنائب: جاء في «مشارق الأنوار ١/ ١٥٥»: «والجنب أن يجنب مع الفرس الذي يسابق عليه فرس آخر، أي يُقاد بغير راكب، حتى إذا دنا من الغاية تحمل راكبه على الفرس المجنوب ليسبق، يريد لجامه وجريه بغير راكب كما جاء في لسان العرب ١/ ٢٦٨: وفرس طوع الجناب وطوع الجنب، إذا كان سلس القياد، أي إذا جُنب كان سهلًا منقادًا». (٣) تحدث (ابن بطوطة)، عن صفة خروج السلطان للصيد، راجع: «الرحلة ٥١٧ - ٥١٩». (٤) الخَرْكاوات: الخَرْكاه بيت من خشب مصنوع على هيئة مخصوصة، ويغش بالجوخ، ونحوه. تحمل في السفر، لتكون في الخيمة للمبيت في الشتاء لوقاية البرد «الصبح ٢/ ١٣٨». (٥) هو، محمد الخجندي شمس الدين نزيل المدينة، كان صالحًا، عابدًا، مواظبًا على الصف الأول، منقطعًا عن الناس، يقطع الليل بالذكر، ويُحكى عنه في تكثير الطعام عجائب، أرخ ابن فرحون وفاته سنة ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٢ م ترجمته في الدرر الكامنة ٥/ ٨٥. (٦) الجثر: يقول عنه ابن بطوطة في الرحلة ٤٣٧: والسلطان هنالك يُعرف بالشطر (جتر)، الذي يُرفع فوق رأسه، وهو الذي يُسمى بديار مصر (القبة، والطَّير) ويُرفع بها في الأعياد، وأما بالهند، والصين، فلا يفارق السلطان في سفر ولا حضر. =