للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حمر (١)، وفيها التنينان الذهب، وأما بقية الأمراء، فكل واحد يحمل ما يناسبه.

وأما ما يُدَقُ للسلطان من الرَّهْجِيّات (٢) في الإقامة، والسفر، فإنه يدق له مثل الإسكندر ذي القرنين (٣)، وهو مائتا حمل نقارات (٤)، وأربعون حملًا من الكوسات (٥) الكبار، وعشرون بوقًا (٦)، وعشرة صُنُوج (٧)، وتدق له النوب


(١) إذا استطعنا أن نعلل سبب اتخاذ السلطان محمد تغلق شاه السواد شعارًا له، وهو الشعار الذي اتخذه العباسيون، فإننا لا نملك دليلًا واضحًا على سبب ظهور الأعلام الحمر في ميسرته؛ هل مجرد تمييز لها عن الميمنة دون دلالة سياسة معينة؟ أم أن لها مدلولها السياسي؟ ويزيد الأمر غموضًا أن الأعلام الحمر ظهرت شعارًا لبعض فرق جيش الخليفة الأموي «مروان بن محمد» (١٢٧ - ١٣٢ هـ/ ٧٤٤ - ٧٤٩ م)، ثم بعد قيام الدولة العباسية سنة (١٣٢ هـ) رفعت الرايات الحمر شعارًا لبعض الثائرين على العباسيين، أمثال (العباس بن محمد بن عبد الله السفياني) سنة ١٣٢ هـ، و (ومسلمة بن يعقوب بن علي المرواني) زعيم القيسية سنة (١٩٥ هـ/ ٨١٠ م) بل إن (الخوارج) رفعوا الرايات الحمر شعارًا لهم في حروبهم مع العباسيين.
للوقوف على الألوان ودلالتها السياسية في العصر العباسي، راجع كتاب «بحوث في التاريخ العباسي لفاروق عمر ٢٤٢ - ٢٥٩».
(٢) الرهجيات: رهج، اسم ضرب في الإيقاعات الموسيقية، زمان دوره الأعظم، (٢٢ من ٤)، وهو من الإيقاعات المركبة بالتوصيل من أدوار صغار. «الموسوعة الميسرة ٨٨٢».
(٣) الإسكندر ذو القرنين: هو الإسكندر بن فيلفوس اليوناني، من أهل (مقدونية) استولى على جميع (بلاد الروم)، وملك (دارا)، و (العراق)، و (الشام)، و (مصر)، و (الجزيرة)، ثم استولى على (فارس)، وهدم بيوت النار، قتل (الهرابذة)، وأحرق كتبهم، كما فتح (الهند)، بعد قتل ملكها، وخرب بيوت أصنامه، وصالح ملك (الصين)، وملك (التبت)، وسار باتجاه الشمال، وملك البلاد الواقعة في ذلك الاتجاه ودانت له مختلف الأمم، وبلغ ديار يأجوج ومأجوج، وقد اختلفت الأقوال حولهم، وأقربها إلى الصحة أنهم نوع من الترك لهم قوة ومنعة، فشكى له أهل تلك البلاد من فسادهم. فبنى لهم السد كما جاء بيانه في سورة الكهف الآية ٨٣ حتى الآية ٩٨. ثم رجع إلى العراق فمات في طريقه في (شهرزور) بعلة الخوانيق، وكان عمره ستًا وثلاثين سنة، ودفن في تابوت من ذهب مرصع بالجوهر، وطلي بالصبر، لئلا يتغير، وحمل إلى أمه في الإسكندرية، وكانت مدة ملكه أربع عشرة سنة. «الكامل في التاريخ ١/ ٢٨٢ - ٢٩١».
(٤) نقارات: مفرده (نقارة)، وهي عند (المولدين) شبه الدن؛ من الجلد، يُضرب عليها. «محيط المحيط ٩١١» و «الفنون الجميلة ٣٤٤.
(٥) الكوسات: صنوجات من نحاس، تشبه الترس الصغير، يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص. «الصبح ٤/ ٩».
(٦) بوقا: وهو ما ينفخ فيها لإعلان النفير في العسكر، وإرهاب الأعداء، بسبب ما تصدره من صوت. «التعريف ٢٧٧».
(٧) الصَّنُوج: آلات نحاسية يُضرب بعضها على بعض. «الصبح ٤/ ١٣»، وجاء في محيط المحيط ٥٢٠»، أنَّ (الصنج) «صحيفة مدورة من النحاس، يُضرب بها على الأخرى معرب (سنج) بالفارسية جمعها (صنوج)، ويقال، لما يجعل في إطار الدف من الهنات المدورة (صُنُوج) أيضًا، وهذا مما =

<<  <  ج: ص:  >  >>