بالكوفة، والعراق، وتلك الآفاق، وكان هذا بيغصان مُخَبّث النية، فجمع أَحْوَاله عازمًا على أنَّه لا يرجع إلى حضرة مُرسله، وصادف وصوله وفاة أبي سعيد، فتمكن مما قصده، وحضر إلى بغداد، ومعه نحو خمسمائة فرس له ولأصحابه، ثم توجه إلى دمشق. قال: ثم بلغني أنه عاد منها إلى العراق، وأقام ببغداد، واستوطنها.
قلت: وقد حدثني بحال هذا، الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم، وقال لي: إنه رآه بدمشق لكنه لم يذكر مبلغ هذه الصَّدقة وكذا حكى لي عنه [السُّبْكي](١)، والمُلْتاني، والبَرِّي وإن تخالفت ألفاظهم، فمعناها واحد.
وقال كل منهم: إن هذا بيغصان من الفضلاء الأعيان والدينة (٢) الأخيار.
قال الشيخ أبو بكر البزي (٣): - وهذا السلطان ترعد الفرائص المهابته وتتزلزل الأرض لموكبه، وهو كثير التصدّي لأمور مملكته، وهو يجلس بنفسه لإنصاف رعيته.
(١) الشبكي: أكثر من واحد عاصر ابن فضل الله العمري، لقب بالسبكي؛ منهم: القاضي تقي الدين، أبو الفتح، محمد بن عبد اللطيف السبكي ولد في دمشق ١٧ ربيع الآخر سنة ٧٠٥/ ١٣٠٥ م وتوفي في يوم السبت ١٨ ذي القعدة سنة ٧٤٤ هـ/ ١٣٤٣ م، وتاج الدين، عبد الوهاب بن تقي الدين علي السبكي. (٧٢٧ - ٧٧١ هـ/ ١٣٢٦ - ١٣٦٩ م)، وبدر الدين أبو المعالي، محمد بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي السبكي ٧٣٦ - ٧٧١ هـ / ١٣٣٥ - ١٣٦٩ م)، وكمال الدين أبو البركات السبكي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٦ هـ/ ١٣٠٧ - ١٣٧٤ م، ومحمد بن عبد البر بن يحيى بن علي السبكي (٧٠٧ - ٧٧٧ هـ/ ١٣٠٧ - ١٣٧٥ م)، وولي الدين، أبو ذر، عبد الله بن أبي البقاء بهاء الدين محمد بن عبد البر بن يحيى بن تمام السبكي. ولد في مصر، في جمادى الآخرة سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٣٤ م، أحضر على زهرة بنت الختني، وأسمع على محمد بن غالي، ويحيى بن فضل الله، وأبي نعيم الأسعردي، حفظ الحاوي، ناب في الحكم عن قريبه تاج الدين السبكي، ثم عن أبيه، استقل بالحكم في دمشق بعد موت أبيه، له نظم حسن، وكان قد باشر توقيع الدست. توفي في سابع شوال سنة ٧٨٥ هـ/ ١٣٨٣ م بدمشق. ولعل سماعه على والد العمري (يحيى بن فضل الله) وعمله في الدست. يرجح لدينا أنه هو المعني هنا. ترجمته في الدرر الكامنة ٣٩٨٢، والنجوم الزاهرة ١١/ ٢٩٨». (٢) الدينة: جاء في «لسان العرب ١٧/ ٢٧» يقال: دان بكذا ديانة، وتدين به فهو دين، ومُتَدَين. كما جاء في «المصباح المنير ١/ ٢٢٠»، دان بالإسلام دينًا، بالكسر؛ تعبد به، وتدين به، كذلك فهو دين، مثل: ساد فهو سيد. وجاء في «محيط المحيط ٣٠٢» الدين صاحب الدين، والمتمسك به. (٣) راجع ما ذكر ابن بطوطة في رحلته عن قوة هذا السلطان، وحثه على تطبيق شعائر الدين، وحفظ دولته، وإنصافه للمظلومين (الرحلة ٤٤١، ٤٦٩، ٤٧٠).