فقيه في الغذاء والعشاء، ليأكلوا معه، ويبحثوا بين يديه.
قال الشيخ أبو بكر بن الخلال البزي: سألت طباخ السلطان، كم يذبح في مطابخه كل يوم؟ فقال: يُذبح ألفان وخمسمائة رأس من البقر، وألفا رأس من الغنم، غير الخيل المسمنة، وأنواع الطير.
قال الشيخ مبارك: ولا يحضر مجلس هذا السلطان من الجند، إلا الأعيان، ومن دعته ضرورة إلى الحضور؛ لكثرة عددهم، وكذلك مجالسة الخاصه، لا يحضر بها جميع أرباب الخدم من الندماء والمغاني إلا بالنُّوب، وكذلك أرباب الوظائف مثل: الدبيران والأطباء ومن يجري مجراهم لا يحضرون إلا بالنُّوب، وأما الشعراء فلِحُضُورهم أوقات مخصوصة في السنة، مثل: العيدين والمواسم، ودخول شهر رمضان، وعندما يتجدد نصره على أعداء، أو فتوح من الفتوحات، أو غير ذلك مما تُهنّى به السلاطين، أو يتعرض إلى مدحهم فيه.
وأمور الجند خاصة، بل الناس عامة إلى (أَمْرِيتٌ)، وأمور الفقهاء والعلماء القاطنين، والواردين كلها إلى (صدرجهان)، وأمور الفقراء القاطنين، والواردين إلى (شيخ الإسلام)، وأمور عامة الواردين، والوافدين والأدباء، والشعراء القاطنين والواردين إلى (الدبيران)، وهم كتاب السر.
وحدثني قاضي القضاة، أبو محمد الحسن بن محمد الغوري الحنفي (١)، أن السلطان محمد بن طغلق شاه، كان قد جَهْزَ بيغصان، أحد كتاب سره إلى جهة السلطان أبي سعيد (٢) رسولًا وبعث معه ألف ألف تنكة، ليتصدق بها في المشاهد،
(١) حسام الدين، الحسن بن محمد الغوري، ولي قضاء الحنفية في مصر سنة ٧٣٨ هـ/ ١٣٣٧ م ثم عزل عنه سنة ٧٤٢ هـ/ ١٣٤١ م، فوصل إلى حلب في ذي الحجة سنة ٧٤٢ هـ وافدًا من بغداد، ومنفيًا من القاهرة؛ بسبب ما اعتمده في الأحكام، ولمعاضدته لقوصون، ولسوء سيرته. ترجمته في تاريخ ابن الوردي ٢/ ٤٧٤ - ٤٧٥، والسلوك ج ٢/ق ٣/ ٦١١ - ٦١٣ وحسن المحاضرة ٢/ ١٨٤. (٢) القان، أبو سعيد بن خَزَبَنده بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلي، كان يكتب الخط الجيد المنسوب، ويجيد ضرب العود، وفيه رأفة وديانة، وقلة شر، استقر في السلطة بعد وفاة والده خَزَبَنده سنة ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ م وقيل في أول جمادى الأولى سنة ٧١٧ هـ/ ١٣١٧ م بمدينة السلطانية قرب جبال كيلان وكان عمره إحدى عشرة سنة خضعت له العراق، والجزيرة، وأذربيجان، وخراسان وأطراف ممالك ما وراء النهر، توفي في الأزد سنة ٧٣٦ هـ/ ١٣٣٥ م بعد عشرين سنة من الحكم ونقل إلى مدينة السلطانية ودفن فيها. ترجمته في: ذيول العبر ١٠٤ - ١٠٥ وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨، ٤٤٤ وصبح الأعشى ٤/ ٣٥٨، والنجوم الزاهرة ٩/ ٣٠٩، وقد جاء اسمه (بوسعيد).