للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عشر قرى، يكون متحصلها قريب ستين ألف تَنْكَة، ويُسمى صدر الإسلام، وهو أكبر نواب الحكم بالقضاء، ولشيخ الإسلام، وهو شيخ الشيوخ مثله. وللمحتسب قرية يكون متحصلها نحو ثمانية آلاف تنكة.

وله ألف طبيب ومائتا طبيب وعشرة آلاف بَزْدَار (١) تركب الخيل، وتحمل الطيور المعلمة للصيد، وثلاثة آلاف سوّاق تسوق لتحصيل الصيد، وخمسمائة نديم، وألفان ومائتا نفر من الملاهي، غير مماليكه الملاهي؛ وهم ألف مملوك، برسم تعليم الغنا خاصة، وألف شاعر من اللغات الثلاثة؛ العربية والفارسية والهندية، من ذوي الذوق اللطيف، يجري على هؤلاء كلهم ديوانه، وتدر عليهم مواهبه. ومتى بلغه أَنَّ أحدًا من ملاهيه غَنّى لأحد قتله. وسألته عما لهؤلاء من الأرزاق؟ فقال: لا أعلم من أرزاق هؤلاء إلا ما للندماء، فإنَّ لبعضهم قريتين، ولبعضهم قرية، ولكل واحد منهم، من أربعين ألف تنكة، إلى ثلاثين ألف تنكة، إلى عشرين ألف تنكة، على مقاديرهم من الخلع والكساوى، والإفتقادات (٢).

قال الشيخ مبارك: ويُمدّ (٣) لهذا السلطان السماط أوقات الخدم في طرفي النهار مرتين في كل يوم، ويطعم منه عشرون ألف نفر مثل: الخانات، والملوك، والأمراء، والإصْفَهسلارية، وأعيان الجند، وأما طعامه الخاص فيحضر معه عليه الفقهاء؛ مائتا


= أقضى قضاة الهند في عهد تغلق شاه واستمر في هذا المنصب حتى آخر عهد (محمد تغلق شاه) الذي كان يقربه إلى نفسه، رغم غشمه وجوره.
(١) يَزْدَار: أو (البَازْدَار)، هو الذي يحمل الطيور الجوارح المعدة للصيد على يده (والباز) أحد أنواع الجوارح، وخص بإضافته إلى الباز دون غيره، لأنه هو المتعارف بين الملوك في الزمن القديم «الصبح ٥/ ٤٦٩»
(٢) الإفتقادات: جاء في محيط المحيط ٦٩٧: الفقد مصدر، ونبات أو شراب من زبيب، أو عسل.
(٣) قارن بـ «الصبح ٥/ ٩٥»، وقد ذكر (أن الخدمة، خدمتان أحدهما الخدمة اليومية، فإنه في كل يوم يُمَدِّ الخوان في قصر السلطان، ويأكل منه عشرون ألف نفر من الخانات .. الخ. والثانية الجُمَعِيَّة، حيث يجلس يوم الثلاثاء من كل أسبوع جلوسًا عامًا للناس في ساحة عظيمة). وكذلك في «رحلة ابن بطوطة ٤٥٠ - ٤٥١»، وصف لترتيب طعام السلطان ذكر فيه أنه على صنفين طعام خاص، وطعام عام، أما الطعام الخاص فيحضره الأمراء، والخواص، وأمير الحُجَّاب ابن عم السلطان، وعماد الملك (سرتيز)، وأمير المجلس، وغيرهم ممن يرى السلطان تكريمه من كبار الناس. وقد حضر ابن بطوطة طعام العام فقد وصف كيفية تقديمه، وكيف تُسَجّل أسماء من يحضره ونوعه، وكيفية ترتيب جلوس أرباب الدولة وعامة الناس على السماط. وبما يُبدأ به من الشراب، وكيف يُكتب جميع ما يحتويه الطعام أمام كل إنسان، ثم ما هي أنواع الأشربة بعد الفراغ من الطعام، كما ذكر أن موعد تناول الطعام مرتين في اليوم قبل الظهر، وبعد العصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>