للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يخلعه على أرباب دولته، ويُعطي لنسائهم.

ويفرق في كل سنة عشرة آلاف فرس عربي من الخيل العراب المُسَوَّمة؛ منها ما هو مُسْرَج مُلْجَم (١)، ومنها ما هو عربي بلا سَرْج ولا لجام، والمُسْرَجات والمُلْجَمات على أنواع؛ منها ما هو مُلَبَّس، ومنها ما هو مُحَلّى، ثم إن تلك الملبسات، والمُحليات منها ما هو بالذهب، ومنها ما هو بالفضة. فأما ما يُعطي من الخيل البراذين، فإنه بلا حساب، يُعطي جُشَارات (٢)، ويفرّق مئينا مئينا، وهو على كثرة الخيل ببلاده، وكثرة ما يُجْلَب إليه يتطلبها من كل قطر، ويبذل فيها أكثر الأثمان، لكثرة ما يُعطي ويُطلق، وهي مع هذا غالية الثمن، مُربحة المكاسب لمن يتاجر فيها، لكثرة المكاسب، والعساكر، وجمهرة الخلق.

وحدثني علي بن منصور العقيلي من أمراء عَرَب البحرين وهم ممن يجلبون الخيل إلى هذا السلطان أن لأهل هذه البلاد علامة في الفرس يعرفونها بينهم، متى ما رأوها في فرس اشتروه بما عسى يبلغ ثمنه.

ولهذا السلطان نائب من الخانات يُسمى (إمريت)، إقطاعه يكون قدر إقليم عظيم نحو العراق، ووزير، وإقطاعه يكون قدر إقليم نحو العراق، وله أربعة نواب، يُسمى كل واحد منهم (شق)، ولكل منهم من أربعين ألف تَنْكَة إلى عشرين ألف تنكة، وله أربعة (دبيران) أي كتاب سِرّ - لكل واحد منهم مدينة من المدن البنادر العظيمة الدَّخْلِ، ولكل واحدٍ منهم بقدر ثلاثمائة كاتب أصغر من فيهم، وأضيق رزقًا له عشرة آلاف تنكة، وأما أكابرهم فلهم قرى وضياع، وفيهم من له خمسون قرية، ولصدرِجَهان، وهو اسم قاضي القضاء، وهو في وقتنا كمال الدين بن البرهان (٣)،


(١) مُلْجم: اللجام فارسي مُعَرَّب، وهو حبل، أو عصا، يدخل في فم الدابة، ويُلزق إلى قفاه. «المخصص ٦/ ١٨٨».
(٢) جُشَارات: الجُشَار، الماشية، ويُقصد بها أحيانًا الخيول والبقر، التي تُساق مع الجيش، راجع «محيط المحيط ١١٠»، و «النظم الإقطاعية ٤٧٧».
(٣) كمال الدين محمد بن البرهان الغزنوي، الملقب بـ صدر جهان، الفقيه الإمام العلامة، قاضي القضاة، بالهند والسند، ذكره «ابن بطوطة» في رحلته أثناء حديثه عن فتح مدينة دهلي سنة ٥٨٤ هـ/ ١١٨٨ م، ومن تداولها من الملوك، حيث نقل عنه خبر تلك المدينة، كما ذكر أنه تلقى منه معظم أخبار سلاطين الهند ما عدا محمد تغلق شاه، حيث اعتمد في نقل أخباره على المشاهدة، والمعاينة عند زيارته لبلاده ٤٢١، ٤٤١ وذكر صاحب «نزهة الخواطر ٢/ ١٢٩»: أنه الشيخ الفاضل محمد بن البرهان القاضي كمال الدين الهانسوي، أحد كبار الفقهاء الحنفية قرأ العلم على خاله الشيخ العلامة فخر الدين الهانسوي برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس ولي القضاء، حتى صار =

<<  <  ج: ص:  >  >>