للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تنقص، ومنهم من يحصل له قدر عبرته مرتين وأكثر، وأما العبيد فلكل عبد منهم في كل شهر منّان من الحنطة والأرز، طعامًا لهم، وفي كل يوم ثلاثة أسيار (١) لحم، بما يحتاج إليه، وفي كل شهر عشر تنكات بيضاء (٢)، وفي كل سنة أربع كساوي.

ولهذا السلطان دار طراز (٣)، فيها أربعة آلاف قَزَّاز (٤) تَعْمَل الأقمشة المنوعة للخلع (٥)، والكساوى، والإطلاقات (٦)، مع ما يُحمل له من قماش الصين، والعراق، والإسكندرية. وهو يُفَرِّق في كل سنة مائتي ألف كسوة كاملة؛ مائة ألف كسوة في الربيع، ومائة ألف كسوة في الخريف، فأما كساوى الربيع فغالبها من القماش الإسكندري، عمل إسكندرية، وأمّا كَسَاوى الخريف، فكلها حرير من عمل دار الطراز بدهلي، وقماش الصين والعراق. ويُفَرِّق على الخوانق والربط الكساوى. وله أربعة آلاف زَرْكشي، تعمل الزَرَاكِش لباقي الحريم، وتعمل في مستعملاته (٧)، ولما


(١) أسْيَار: واحدة (سير)، وهو من الأوزان الهندية، يساوي (٨٠) تولة، أو (٩٣٣) جرامًا، أو (١٢٠) ملي جرامًا «نزهة الخواطر ٩/ ٣٨٠».
(٢) أي من النقد الفضي.
(٣) دار طراز جاء في «المقدمة ٢/ ٧٠٨ - ٧٠٩»: أنّ من أبيَّةِ الملك والسلطان، ومذاهب الدول، أن ترسم أسماؤهم، أو علامات تختص بهم في طراز أثوابهم المُعَدَّة للباسهم، إما بالذهب أو بخيوط ملونة غير الذهب، والقصد من ذلك التمييز بلابسها، من السلطان فما دونه، وقد كان ملوك العجم يجعلون ذلك الطراز بصور الملوك وأشكالهم، أو أشكال وصورٍ معينة، ثم اعتاض ملوك الإسلام عن ذلك، بكتب أسمائهم، مع كلمات أخرى تجري مجرى الفأل أو السجلات.
(٤) قزاز: القر «الحرير على الحال التي يكون عليها عندما يُستخرج من الصُّلَّجَةِ، والقَزَّازُ، بائع القَنِّ وناسجه». «محيط المحيط ٧٣٣، و المعجم الوسيط ٢/ ٧٣٢».
(٥) الخلع: الخلعة، ثوب يَلْبَسُه الحاكم، ويَمْنَحه هدية بعد أن يَخْلَعه، وهو بمثابة أمان للشخص الذي يخلعه عليه أكثر منه تكريمًا له، وتطور مفهوم الخُلْعة في العصر المماليكي، وأصبح هدية شائعة، حتى أن موظفي الدولة اعتبروا ذلك حقًا مكتسبًا، كمرتباتهم سواء بسواء، وقد عقد «القلقشندي» في كتابه صبح الأعشى ٤/ ٥٢ فصلًا أطلق عليه عنوان (الخُلَع والتشاريف) وضح فيه كيف تختلف الخلع في أنواعها، وألوانها، ورسومها، حسب طبقات رجال الدولة، والمناسبات والأماكن التي يتم الخلع والتشريف فيها وكذلك «المقريزي» في «الخطط ٢/ ٢١٦» ولمزيد من التفصيل حول موضوع (الخُلع) راجع أيضًا «الملابس المملوكية ١٠١».
(٦) الإطلاقات: هي ما يُقَرِّرُه السلطان لفئة من موظفي الدولة، أو لأسرة من الأسر، أو لأحد أفراد رعيته سواء من أرباب الدولة، أو من غيرهم، من مخصصات نقدية أو عينية، وهي على ثلاث أنواع: إما تَقْرِيرٌ لما قرَّره غيره ممن سبقه من سلاطين أو ملوك، وإما ابتداء لتقرير ما لَمْ يَكُنْ مقرّرًا قبل، وإما زيادة على ما هو مُقَرّر. تفصيل ذلك في «الصبح ١٣/ ٤١».
(٧) مستعملاته: أي الأشياء الخاصة به.

<<  <  ج: ص:  >  >>