المذهب، وأما في أوقات السلم فتلبس جلال الديباج (١)، والوشي (٢)، وأنواع الحرير، وتُزَيّن بالقصور، والأسِرَّةِ المصفحة، وتُشَدّ عليها البروج من الخُشُب المُسَمَّرة، ويتبوأ بها رجال الهند مقاعد للقتال، ويكون على الفيل من عشرة رجال إلى ستَّةِ رجال على قدر احتمال الفيل.
وله عشرون ألف مملوك أتراك. قال البري: وعشرة آلاف خادم خَصِيّ وألف خزندار (٣)، وألف بَشْمِقدار (٤)، وله مائتا ألف عبد ركابية تلبس السلاح، وتمشي في رِكاب السلطان، وتقاتل رجاله بين يديه، وليس يستخدم أحد من الخانات والملوك، والأمراء، والإصفهسلارية أجنادًا، تُقطع لهم الإقطاعات من قبلهم، كما هو في مصر والشام، بل ليس يُكلّف الواحد منهم إلا نفسه، وعدته من الجند، استخدامهم إلى السلطان، وأرزاقهم من ديوانه، ويبقى كلما تعيّن لذلك الخان، أو الملك أو الأمير، أو الاصفهسلار خاص لنفسه.
والحجاب (٥)، وأرباب الوظائف، وأصحاب الأشغال، من أرباب السيوف، من
(١) الديباج: مُعَرَّب، وهو ثوب سُداه ولحمته ابريسم «المصباح المنير ١/ ٢٠١» وجاء في «الموسوعة العربية الميسرة ٨٢٩: أنه نسيج من مختلف الأجناس استعمل كثيرًا في العصور الوسطى في الشرق، لباسًا للرجل، وكانت تصنع منه بخاصة كسى التشريف. (٢) الوشي، نقش الثوب، ويكون من كل لون، والواشي الحائك. محيط المحيط ٩٧١»، و «المعجم الوسيط ٢/ ١٠٣٦». (٣) خِزَنْدار: الخِزَنْدار، لقب يُطلق على من يقوم على خزانة السلطان، أو الأمير، أو غيرهما، وهو مُرَكُبٌ من لفظين، عربي وهو (خزانة)، وهي ما يُخزن فيها المال، وفارسي وهو (دار) ومعناها (مُمْسِك)، فُحُذِفَت الألف والهاء من (خزانة) استثقالًا، فصارت (خِزَنْدار)، ومعناها (مُمْسِكَ الخَزْنَة). ومُقَدِّم الخزندار، من مُقَدَّمي الألوف. الصبح ٤/ ٢١، ٥/ ٤٦٣، و «زبدة كشف المماليك ١١٤»، و «تاريخ المماليك البحرية ٢٢٠ - ٢٢٢». (٤) بَشْمِقدار: البَشْمِقدار، هو الذي يَحمل نَعْلَ السلطان، أو الأمير، وهو مُرَكَّب من لفظين أحدهما (بَشْمَق)، من اللغة التركية، ومعناه (النَّعْل) والثاني (دار) من اللغة الفارسية، ومعناه (مُمْسِك)، فيكون المعنى (مُمْسِكَ النَّعْلَ) ويذكر القلقشندي رواية أخرى لِرَسْم الكلمة نقلًا عن صاحب كتاب (الأنوار الضوية في إظهار غلط الدرّة المضيّة في اللغة التركية) وهو (بَصْمَقدار) لأن الصواب في (النَّعْل) (بَصْمَق). «الصبح ٥/ ٤٥٩». (٥) الحجاب الحاجب، أمير وظيفته أن يُنصف بين الأمراء والجند، إما بنفسه، أو بمراجعة نائبه ويقدم إليه من يعرض، ومن يَرِد، وعَرْض الجند وما ناسب ذلك، أول ما عرف هذا الا. الاسم في خلافة عبد الملك بن مروان (٦٥ - ٨٦ هـ/ ٦٨٤ - ٧٠٥ م)، وكانت مهمة الحاجب إذ ذاك حجب السلطان عن العامة، وإغلاق بابه أو فتحه دونهم في مواقيت معينة «الصبح ٤/ ١٩ - ٢٠»، و «المقدمة ٦٧١ - ٦٧٥»، و «حسن المحاضرة ٢/ ١٣١، ١٣٣، ١٣٤».