وفي خدمته (ثمانون خانًا، أو أزيد)، وعسكره تسعمائة ألف فارس، من هؤلاء من هو بحضرته، ومنهم في سائر البلاد، يجرى عليهم كلهم ديوانه (١)، ويشملهم إحسانه.
وعساكره من الأتراك، والخَطَا (٢)، والفرس، والهند، ومنهم البهالوين (٣)، والشَّطَّار (٤)، ومن بقية الأنواع، والأجناس كلهم بالخيل المُسَوَّمة (٥)، والسلاح الفائق، والتَّجَمل الظاهر.
وغالب الأمراء، والجند تشتغل بالفقه، ويتمذهبون خاصة، وأهل الهند عامة لأبي حنيفة ﵁.
وله ثلاثة آلاف فيل مُحَقَّقة (٦)، تُلَبَّس في الحروب البركصطوانات (٧) الحديد
(١) الديوان، موضع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطة، من الأعمال والأموال، ومن يقوم بها من الجيوش، والعمال، والديوان في الفارسية اسم (الشياطين)، فَسُمّى الكتاب باسمهم، لحذقهم الأمور، ثم سُمّي مكان جلوسهم باسمهم، فقيل: (ديوان)، وهناك وجه آخر عن سبب تسميته بهذا الاسم، هو أنّ (كسرى) اطلع ذات يوم على كتاب ديوانه فقال: (ديوانه) أي (مجانين) فَسُمِّيَ موضعهم بهذا الاسم، وَحُذِفت الهاء تخفيفًا فقيل (ديوان) وكان عمر بن الخطاب ﵁ أول من استخدم الديوان في الإسلام «الأحكام السلطانية ١٩٩». راجع أيضًا «المقدمة ٦٧٥ - ٦٧٩». (٢) الخَطَا: قبائل أو جماعات تنتمي إلى أصول مغولية، على الأرجح، اصطبغت فيما بعد ببعض الملامح التركية، كانت تستقر في الأطراف الشمالية من بلاد الصين، وفي القرن العاشر الميلادى أسسوا لهم دولة، عُرفت في المصادر الصينية، باسم دولة أسرة ليا أو (Leao). «العلاقات السياسية. بين دولة الخطا، والدول الإسلامية المعاصرة بحث منشور في مجلة كلية العلوم الاجتماعية في العدد الخامس ١٤٠١ هـ ص ٤٠». (٣) البهالوين: لعلها جَمْع (بَهِلْوَان)، وهي كلمة فارسية معناها الشجاع الجريء. «محيط المحيط ٥٩». (٤) الشطار: جاء في لسان العرب ٦/ ٧٦: وشَطَر عن أهله شُطُورًا، وشُطُوْرةً، إذا نزح عنهم وتركهم مراغمًا، أو مخالفًا، وأغياهم خُبثًا. والشَّاطر، مأخوذ منه، وقد شَطْرَ شُطُورًا وشطارة، وهو الذي أعيا أهله، ومؤدبه خُبْثًَا .. وفلان شاطر أي أخذ نحو غير الاستواء، ولذلك قيل له شطر، لأنه تباعد الاستواء. وجاء في كتاب حكايات الشَّطَار والعيارين ١٣ - ١٤: أنهم جماعة عاشوا على هامش المجمع، وفي سنح الكيان الإجتماعي، وهم ليسوا لصوصًا بالمعنى التقليدي الشرير، وإنما متمردون سُدَّت في وجوههم السبل الشرعية، أو المشروعة، فلم يجدوا إلا اللصوصية والشطارة، والعيارة، وقطع الطريق سبيلًا، للتعبير عن قضيتهم، وأنفسهم، وهم الطوائف الشعبية، التي تزعمت حركات المقاومة في (بغداد)، و (دمشق)، و (القاهرة) ضد الغزاة والمحتلين. (٥) المُسَوَّمَة: «الخيل المُسَوَّمة التي لها سمة أي علامة». (٦) محققة: أي تستحق أن يُحمل عليها، ويُنتفع بها. راجع «محيط المحيط ١٨٢». (٧) البركصطوانات لبوس للخيل عند الحرب، يُقال لها (بركستوانات) مفردها (بركستوان) أو (بركصطون) مصنوعة من الفولاذ، حَلَّت محل التجافيف نظم دولة سلاطين المماليك ٢/ ٢٦، «العصر المماليكي ٤١٨».