بَهَارًا (١) من ذهب كل بهار ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون منا (٢)، قال: ومن بلاد غزنة، والقندهار آخر حده.
وسألت الشيخ مبارك، كيف بَرّ الهند وضواحيه؟ فقال لي: إن به أنهارًا ممتدة، تقارب ألف نهر كبارًا وصغارًا، منها ما يضاهي النيل عِظَمًا، ومنها ما هو دونه، ومنها ما هو دون هذا المقدار، وما هو مثل بقية الأنهار، وعلى ضفات الأنهار القرى والمدن وبه الأشجار الكثيفة، والمُروج الفيح، وهي بلاد معتدلة لا تتفاوت حالات فصولها، ليست بمفرطة في حَرّ، ولا بَرْد، كأَنَّ كل أوقاتها ربيع، وتَهُبّ بها الأهوية، ويُتِنَسَّم النَّسِيم اللطيف، وتتوالى بها الأمطار مدة أربعة أشهر، وأكثرها في أخريات الربيع، إلى ما يليه من الصيف، وبها أنواع من الحبوب الحنطة والأرز، والشعير، والحمص، والعدس، والماش (٣)، واللوبياء (٤)، والسمسم، وأما الفول، فلا يكاد يوجد فيها - قلت: وأظن عدم الفول بها؛ لأنها بلاد حكماء، وعندهم أن الفول يُفسد جوهَرَ العقل، ولهذا حرَّمته الصابئة (٥) - قال: وبها من الفواكه، شيء من
= وثلاثون منًا، فسميت فَرْجَ بيت الذهب. والفَرْجُ: الثَّغْر، يكون مبلغ ذلك الذهب ألفي ألف وثلاثمائة ألف وسبعة وتسعين ألفا وستمائة مثقال. (١) بهارا: البَهَارُ، الحِمْلُ، وقيل: هو ثلاثمائة رطل بالقبطية، وقيل أربعمائة رطل، وقيل: ستمائة رطل، وقيل: ألف رطل، وقيل: البَهَار شيء يوزن به، وهو ثلاثمائة رطل وقيل: وعاء يوضع فيه الذهب والفضة، وقيل: كلمة بهار غير عربية، بل قبطية، وقيل: عربية، وهو ما يُحمل على البعير بلغة أهل الشام، «لسان العرب ٥/ ١٥١». (٢) منا: المن، وزنه مائتين وسبعة وخمسين (درهمًا)، وسبع درهم، (وبالمثاقيل) مائة وثمانون مثقالًا، و (بالأواقي)، أربع وعشرون أوقية، كما يطلق (المن) على ما يكال به السمن وغيره، وقيل يوزن به رطلًا. مفاتيح العلوم ١٩، المصباح المنير ٢/ ٢٤٩ وفي الهند، يعادل المن (٤٠) سيرًا، أو (٣٧) كيلو جرامًا و (٣٦٠) جرامًا. «نزهة الخواطر ٩/ ٣٨٠». (٣) الماش: نوع من الحبوب الصغيرة، أخضر اللون، له عين كعين اللوبياء، وهو على ثلاثة أنواع: ماش فاصوليا، واسمه العلمي (فاصيولي)، ويسمى (أقطن)، وماش (سُمنة)، وماش (لوبيا بلدي)، والثاني، يسمى (ماشة) وتوكل جذوره، أما الأول والثالث، فهما من اللوبياء «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ٤/ ١٢٦، إحياء التذكرة ٥٧٧ - ٥٧٨». (٤) اللوبياء: له ورق ناعم، وقصبان دقاق: شبيهة بالخيوط تشتبك بالنبات المجاور لها بعضه يستطيل، حتى يُسْتَظل تحته، له غلف في جوفه حب مختلف اللون منه ما يميل إلى الحمرة، ومنه ما يميل إلى البياض، ومنه ما يميل إلى السواد «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ٤/ ١١٢». (٥) الصابئة: فرقتين أطلق عليهما اسم الصابئة المنديا، وهي فرقة يهودية نصرانية، تمارس شعيرة التعميد في (العراق)، وصابئة حَرَّان، وهي فرقة وثنية استمرت حتى بعد ظهور الإسلام. ويقال أن أول من أحدث مذاهب الصابئة رجلٌ يُقال له (بوداسف)، الذي ظهر في عهد الملك الفارسي (طهمورث) وقال: إن الكواكب هي المدبرات والواردات، والصادرات، وهي التي بمرورها في أفلاكها، =