للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَجِبتُ لها تشكو الفراقَ جَهالةً … وقد جاوبتْ من كل ناحية إلفا

وَيَشْجَو قُلوب العاشقينَ حَنينُها … وما فهموا مِمَّا تغنَّتْ بِهِ حَرْفا

ولوْ صَدَقَتْ فيما تقولُ مِنَ الأسَى … لَمَا لَبِسَتْ طَوقًا ولا خَضَبَتْ كَفَّا

أجارَتَنا أَذْكَرتِ مَنْ ليس ناسيًا … وأضرمتِ نارًا للصبابة لا تُطْفَا

منها:

لَعَمْرِي لئن طالت علينا فإنَّنا … بحكم الثريا قد قطعنا لها كَفَّا

رمينا بها في الغرب وهيَ ذَميمةٌ … ولمْ يُبَقِ للجوزاء عقدًا ولا شَنْفا

كأنَّ الدُّجَى لمَّا تَوَلَّتْ نُجُومُهُ … مُدبِّرُ حَرْبٍ قَدْ هَزَمنا لها صَفًا

كأنَّ عليه للمجرَّةِ رَوضةٌ … مُفَتِّحةُ الأزهار أوْ نَشْرَةٌ رعفا

كانا وقدْ أَلقَى إلينا هلالَهُ … سلبناه تاجًا أو قصمنا له وقفا

كأنَّ السُّها إنسانُ عَينٍ فَريحةٍ … مِنَ الدمع تبدو كُلَّما ذَرَفَتْ ذَرْفا

كأَنَّ سَنَى المِرِّيخِ شَمْلَةٌ قابسٍ … تَخطفها عجلان يخطفُها خَطفا

كأن سهيلًا فارس عاينَ الوَغَى … فَفَرَّ ولمْ يَشهد طرادًا ولا زَحْفا

كأنَّ أفول النَّسْرِ طَرْفٌ تَعلَّقتْ … بهِ سِنَةٌ ما هَبَّ منها وما أغفى

جَرَى سابقًا في حَلْبَةِ الجُودِ وحْدَهُ … وقال العدا كان السحاب لهُ رِدْفا

[ومنه قوله أيضًا: [من الكامل]

تَفرَّدَ عَنْ أَهل الزمانِ بِمَذهَبٍ … يُريدُ بِهِ مَستورُ لُؤْمِهِمُ كَشْفا]

وقوله (١): [من الكامل]

ما كان يعلم قبلَ فيضِ نَوالِهِ … أَنَّ الغَمامَ إذا استهل بخيل

فَرقَتْ عَزائمُهُ فَشَابَ له الدُّجى … خَوفًا وأثر في الهلال نُحُولُ

وقوله (٢): [من الرمل]

كلُّ مَيَّاسِ جَرَتْ أَعطافُهُ … وعَواليه على حكم التثني

هزة للجود صارتْ نَشْوَةَ … لَمْ يُكَدِّرْ عِندَها العُرْف تَمَنِّي

وقوله (٣): [من الطويل]

وهلْ عَلِمَ البَرْقُ اليَمَانِيُّ أَننا … طَرَقْنا بِهِ طَرْفًا مِنَ الليل أكحلا


(١) من قصيدة قوامها ٤٨ بيتًا في ديوانه ١٦٧ - ١٧٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٢٣٤ - ٢٤٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٧ بيتًا في ديوانه ٢٤٥ - ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>