للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهَا أَلْسُنًا … كَسَيْفِ الخَنَاجِرِ أَغْمَادُهَا

وأَمْسِكْنَ صَيْدًا وَلَمْ تَدْمِهِ … كَضَمِّ الكَوَاعِبِ أَوْلَادُهَا

وقوله في ذكر منها وأنثى (١): [من الرجز]

قُدْنَا لِحَتِفِ الوَحْشِ وَالظِّبَاءِ

دَاهِيَةً مَحْدُودَةَ اللِّقَاءِ

سَائِلَةٌ كَالعَقْرَبِ التِّمْرَاءِ

تَحْمِلُهَا أَجْنِحَةُ الهَوَاءِ

أَسْرَعُ مِنْ جَفْنٍ إِلَى إِغْضَاءِ

وَمُخْطَفٍ مُلَيَّنِ الأَعْضَاءِ

كَأَنَّهُ الشِّهَابُ فِي السَّمَاءِ

بِأُذْنٍ سَاقِطِ الأَرْجَاءِ

كَوَرْدَةِ السَّوْسَنَةِ الشَّهْلَاءِ

بِمُقْلَةٍ قَلِيلَةِ الإِقْذَاءِ

صَافِيَةٍ كَقَطْرَةٍ مِنْ مَاءِ

يَنْسَابُ بَيْنَ أُكُمِ الصَّحْرَاءِ

مِثْلَ انْسِيَابِ حَيَّةِ الأَنْقَاءِ

وقوله في الراح (٢): [من البسيط]

وَآبَ فِي آبِ يَجْنِيهَا لِعَاصِرِهَا … كَأَنَّ كَفَّيْهِ قَدْ عُلَّتْ بِحِنَّاءِ

كَأَنَّهُ صَبَّ سَلْسَالَ المِزَاجِ عَلَى … سَبِيكَةٍ مِنْ بَنَاتِ التِّبْرِ صَفْرَاء

وقوله فيها (٣): [من الكامل]

دَاوِ الهُمُومَ بِقَهْوَةٍ صَفْرَاء … وَامْزُجْ بِنَارِ الرَّاحِ نُورَ المَاءِ

لَمْ يَتَّرِكْ مِنْهَا تَقَادُمُ عَهْدِهَا … في الدَّنِّ غَيْرَ حُشَاشَةٍ صَفْرَاء

مَا زَالَ يَصْقُلُهَا الزَّمَانُ بِكَرِّهِ … وَيَزِيدُهَا مِنْ رِقَّةٍ وَصَفَاءِ

حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا رُوحُهَا … في الدَّنِّ وَاعْتَزَلَتْ عَنِ الأَقْذَاءِ

وتَوَقَّدَتْ في لَيْلَةٍ مِنْ نَارِهَا … كَتَوَقُّدِ المِرِّيخِ في الظَّلْمَاءِ

بُزِلَتْ كَمِثْلِ سَبِيكَةٍ قَدْ أُفْرِغَتْ … أوْ حَيَّةٍ وَثَبَتْ مِنَ الرَّمْضَاءِ


(١) أخل بها ديوانه.
(٢) ديوانه ١٦.
(٣) ديوانه ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>