والبدر يأخذه غيم ويتركه … كَأَنَّهُ سافرٌ عَنْ خَدٌ مَلْطُومِ
وقوله في الهلال عند الصباح (١): [من الرجز]
إذا الهلال فارقته ليلتُه
بدا لمنْ يُبصره وينعته
كأَنَّهُ أَسْمَرُ شابت لحيته
وقوله (٢): [من البسيط]
ولاحَ ضَوء هلال كاد يفضحنا … مثل القُلامَةِ قَدْ قُدَّتْ مِنَ الظفر
وقوله: [من الكامل]
هذا هلالُ الفِطْرِ جَاءَ مُبكّرًا … فالآنَ فاغد على الصبوح وبَكْرِ
وانظر إليه كزورق مِنْ فِضَّةٍ … قد أثقلتْهُ حُمُولَةٌ مِنْ عَنْبَرِ
وحكي أنه اجتمع هو وابن الرومي، فقال له ابن المعتز: أنا أحسن تشبيهًا منك؟
قال له: بماذا؟
قال: بقولي في هلال الفطر وأنشده إياهما.
فقال له ابن الرومي: أنت ملك وأنا سوقة، وأنت شبهت بما له مثال عندك، ولا مثال لهذا عندي، ولكن سلني تشبيه ما عندي، ففتح ابن المعتز كوة في داره ترمي على صانع رقاق، فقال له: دونك وما شئت.
فقال ولم يتوقف: [من البسيط]
وربَّ صانع خُبْزِ قَدْ مَرَرْتُ بهِ … يَدْحَى الرُّقاقَة مثلَ اللمْحِ بالبَصَرِ
مابين رؤيتها في كفِّهِ كُرَةٌ … وبين رؤيتها قَوْراءَ كالقمر
إلا بمقدار ما تَنداح دائرةٌ … في صَفحة الماء يُلقى فيه بالحَجَرِ
قال ابن المعتز: أحسنت والله أنت أشعر مني.
عدنا إلى أبي العباس ابن المعتز، ومنه قوله في محاق هلال الصيام مع طلوع الثريا (٣): [من المنسرح]
قد انقضت دولةُ الصِّيامِ وقَدْ … بَشَّرَ سُقْمُ الهلال بالعيد
يتلو التُّريَّا كَفَاغِرَ شَرِهِ … يَفتحُ فاه لأكل عنقود
وقوله في هلال المحاق وطلوع الصبح مع المشتري (٤): [من الكامل]
(١) أخل بها ديوانه.
(٢) ديوانه ٣٢٨.
(٣) أخل بها ديوانه.
(٤) دوانه ١٨٠.