للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها قتل يزدجرد آخر سلاطين الفرس، فانقرضت دولتهم، وكان سريرها في مدة طاهر بن الحسين وبنيه مرو، ثم نيسابور إلى أن أخذها منهم الصفار، ثم قبض عليه بنو سامان، فانضافت إليها، واستولى عليها محمود بن سبكتكين بعد ذلك، وتداول عليها ولاة بيته، وسرير سلطانهم بمدينة غزنة، إلى أن استولى عليها السلجوقية، وعاث فيها الخطا بعد ذلك.

وكانت فيها فتن إلى أن انضافت للسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش، ومنه أخذها التتر.

وأما غزنة وما انضاف إليها من بلادها وجهاتها، وبلاد الغور، فإنها كانت في الدولة السامانية مخصوصة بسبكتكين. ولما استولى محمود على الممالك الجليلة، والسلطنات العظيمة، اتخذ غزنة سريرًا له، وكذلك فعل بنوه إلى أن دخلها سنجر شاه سلطان السلجوقية، وآل أمرها بعد ذلك إلى أن ملكها الغوريون، واستحوذ عليها التتر عند حروبهم على خوارزم شاه.

وأما خوارزم، فقد كان السلاطين الذين ملكوها في مدة السامانية يدارونهم، ويخطبون لهم؛ لعظم السامانية، إلى أن صارت لهم، ثم صارت لمحمود بن سبكتكين، ثم للسلجوقية، ثم ملكها تكش، ثم ابنه محمد المعروف بخوارزم شاه.

وجاءت الممالك إليه، وأنثالت من كلّ جهة عليه، وصارت له خوارزم، وما وراء النهر، وغزنة، وخراسان، وجرجان، وما انضاف إليها من بسطام، ودهستان، ومازندران، وعراق العجم، وكرمان، وسجستان، وفارس، فعظم أمره، وعزم على قصد العراق فرده الله عنه.

ثم دهمه خروج التتر، فتشاغل بهم؛ فلما هزموه، وفرّ أمامهم إلى بحر طبرستان، فمات في جزيرة هنالك، فاض التتر على بلاد هلك رأسها. وكان سرير سلطانه مدينة خوارزم على نهر جيحون، غرّقها التتر بالنهر المذكور.

وأما سجستان، فإنها سلطنة مذكورة، وعظمت فيها دولة بني الصفار وتوارثوها، وهي الآن من البلاد التي صارت في حكم التتر.

وأما كرمان، فإنها سلطنة مشهورة عظمت فيها دولة بني اليسع، وكانت في مدة مضافة إلى بلاد بني بويه.

وأما ديلمان، فهي سلطنة كبيرة سريرها مدينة الريّ، وينضاف إليها بلاد جرجان، وبسطام، ودهستان، وجبال الديلم، وجبال جيل وجيلان. وفيها قلعة ألموت

<<  <  ج: ص:  >  >>