للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفتح، وأشبيلية، وضبط الأمر الأمر بهيبة تملأ الصدور، وغزا بنفسه نصارى الأندلس، فهزمهم الهزيمة التي أذلتهم، وأناخ بعساكره على قاعدة أعظم ملك لهم، وهي طليطلة، فحصرها، وقطع أشجارها، وعاث أجناده في ظواهرها، وفتح ما فتح من قلاعها.

وكان منهم المأمون بن المنصور، قلب الدولة عن قواعدها، وأسقط اسم مهديهم من الخطبة، وسفك الدماء، وارتكب من الأهوال ما لا يسع ذكره إلا ترجمته؛ وهو مشبه بمأمون بني العباس في القيام على أخيه والنهوض في الفتن، وقلب الدول؛ لأن المأمون صير الدولة علوية، وأزالها عن بني العباس.

وكان قد نزع منتزع المأمون في التنويه بالعلماء، والمناظرة في مجلسه، وإدرار الأرزاق عليهم، وكان للشعراء منه حظ عظيم.

قال ابن سعيد: وإذا قايسنا بين سلاطين المشرق وسلاطين المغرب، كان الفضل للمشرق، وذلك أن ما كان بأيدي المسلمين منه هو سلطنة السند التي تداولها القرشيون وتوارثوها، وكان سريرهم بها مدينة المنصورة، وما زالوا يتوارثونها إلى أن غلبت عليهم سلاطين العجم، وأضافها السلطان محمود بن سبكتكين إلى بلاده، وملكها شهاب الدين الغوري صاحب غزنة، وآل أمرها إلى أن ملكها خوارزم شاه محمد بن تكش؛ ولما فر أمام التتر ومات في بحر طبرستان، وتماسك ابنه جلال الدين بما بقي من العساكر والبلاد، تبعه التتر وقاتلوه في بلاد السند، وهزموهم، وهزموه، وآل حاله معهم إلى أن أسلمها لهم، وطلب الغرب نحو آذربيجان، وبلاد الكرج وأرمينيه.

فكان الذي بأيدي المسلمين من بلاد الهند يستحق أن يسمى سلطنة؛ لأنه كان عدة ممالك جليلة، ولا سيما مذ فتح فيها محمود بن سبكتكين ما فتح، وأضاف إلى ذلك شهاب الدين الغوري ما أضاف.

وآل أمرها إلى أن ملكتها امرأة، واستولى عليها التتر بضرائب معلومة لهم. وما وراء النهر كان سلطنة عظيمة ذات ممالك كبيرة افتتحت مذ أول الإسلام في زمن قتيبة ابن مسلم، وعظمت شيئا فشيئا.

وكان كرسي سلاطين بني سامان فيها حضرة بخارى.

ومن بني سامان أخذها الأتراك الخانية، وكان بينهم وبين محمود بن سبكتكين مرة حرب، ومرة صلح، إلى أن استولى عليها السلجوقيون، ثم صارت بعدهم لخوارزم شاه محمد بن تكش، ومنه أخذها التتر.

وأما خراسان، فإنها سلطنة عريضة نابهة الذكر في القديم والحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>