ولقد نلتم ونلنا منكم … وكذاك الحرب أحيانا دول
نضع الأسياف في أكتافكم … حيث نهوى عللا بعد نهل
نخرج الإضيلح (١) من أستاهكم … كسلاح النيب يأكلن العصل
إذ تولون على أعقابكم … هربا في الشعب أشباه الرسل
إذ شددنا شدة صادقة … فأجأناكم إلى سفح الجبل
ضاق عنا الشعب إذ نجزعه … وملانا الفرط منه والرجل
برجال لستم أمثالهم … أيدوا جبريل نصرا فنزل
وعلونا يوم بدر بالتقى … طاعة الله وتصديق الرسل
وقتلنا كل رأس منكم … وقتلنا كل جحجاح رفل
وتركنا في قريش عورة … يوم بدر وأحاديث المثل
ورسول الله حقا شاهد … يوم بدر والتنابيل الهبل
في قريش من جموع جمعوا … مثل ما يجمع في الخصب الهمل
(الرمل)
وقال عمرو بن العاص، وهو - يومئذ - مشرك:
خرجنا من الفيفا عليهم كأننا … مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق
تمنت بنو النجار جهلا لقاءنا … لدى جنب سلع والأماني تصدق
فما راعهم بالشر إلا فجاءة … كراديس خيل في الأزمة تمرق
أرادوا لكيما يستبيحوا قبابنا … ودون القباب اليوم ضرب محرق
كأن رءوس الخزرجيين غدوة … لدى جنب سلع حنظل متفلق (٢)
(الطويل)
فأجابه كعب بن مالك فقال:
(١) في الأصل: «الأصبح»، راجع شرح القصيدة في المصدر السابق، نفس الصفحات.
(٢) في السيرة لابن هشام، جـ ٢، ص ١٤٤: «وأيمانُهم بالمُشْرِفِيَّةِ بَزَّوَقُ».